وامق العبادة، فارق التجارة، داوم على العمل استباقًا، وأحب اللقاء اشتياقًا، تفرّغ من الهموم ففتحت له الفهوم، صاحب الحكم والعلوم (1) .
قال أبو الدرداء:"كنت تاجرًا قبل أن يبعث محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما بعث محمد زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا، فأخذت في العبادة وتركت التجارة" (2) .
وفي رواية:"كنت تاجرًا قبل المبعث، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمت العبادة" (3) .
قال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء (4) .
وعن يزيد بن معاوية: أن أبا الدرداء كان من العلماء الفقهاء الذين يشفون من الداء (5) .
عن أبي جحيفهّ أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بين سلمان وأبي الدرداء فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة (6) ، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسمت عليك لتفطرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضأ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا
(1) "الحلية" (1/28) .
(2) "الحلية" (1/29) .
(3) ابن سعد (7/391) ، قال الهيثمي (9/367) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(4) ابن عساكر (2/13/371) .
(5) "سير أعلام النبلاء" (2/346) .
(6) أي لابسة ثياب البذلة وهي المهنة.