أما الاحاديث التي تنفي وجود الحنطة أو أن معاوية -رضي الله عنه- رأى إخراج مدين من سمراء الشام وأنها تعدل صاعًا، فيحمل ذلك على ندرتها وكثرة الاصناف الباقية وكونها الغالبة على طعاعهم، ويؤيد هذا المعنى قول أبي سعيد:"وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر" (1) .
ويقطع جهيزة المخالف ما يأتي في بيان مقدارها من الأحاديث الصحيحة الصريحة بوجود الحنطة وأن مدين منها تعدل صاعًا ليعلم المسلم الذي يقدّر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حق قدرهم أن رأى معاوية لم يكن اجتهادًا رآه بل يستند إلى حديث مرفوع إلى الصادق المصدوق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
يخرجها المسلم صاعًا من طعام من الأصناف الآنفة الذكر وقد اختلف في الحنطة فقيل: نصف صاع، وهو الأرجح والاصح لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وأدَّوا صاعًا من بر أو قمح اثنين أو صاعًا من تمر أو صاعًًا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير" (2) .
والصاع المعتبر هو صاع أهل المدينة؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الوزن وزن أهل مكة، والمكيال ميكال أهل المدينة" (3) .
يخرجها المسلم عن نفسه وكل من يمونه من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون" (4) .
(1) سبق تخريجه.
(2) صحيح أخرجه الدارقطني وأحمد، وانظر"سلسلة الأحاديث الصحيحة"لشيخنا (1157) ،"صحيح الجامع الصغير" (3655) .
(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة (165) .
(4) إرواء الغليل (835) .