فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1282

كان هذا سعادة التتار وبقتله ذهب سعدهم، وهكذا كان كما قال ولم يفلحوا بعده أبدًا وأسر الملك السعيد بن عبد العزيز بن العادل وكان يقاتل مع كتبغا فأمر المظفر بضرب عنقه.

واتبع الأمير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان، فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه، فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحًا شديدًا، وأيّد الله الإسلام وأهله تأييدًا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون، فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترق دور كثيرة للنصارى، وملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، وأحرق بعض كنيسة اليعاقبة (*) ، وهمت طائفة بنهب اليهود فقيل لهم إنهم لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان، وقتلت العامة وسط الجامع شيخًا رافضيًا، كان خبيث الطوية مصانعًا للتتارعلى أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف الكنجي، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين (فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) [الأنعام: 45] .

"رحم الله قطز فقد كان بطلًا كثير الخير ناصحًا للإسلام وأهله" (1) .

فتح أنطاكية سنة 666 هـ:

وهذه معركة من معارك المسلمين ضد الصليبيين أما الزمان فهو رمضان من سنة ستٍ وستين وستمائة، وأما المكان فهو الشام وبالتحديد مدينة أنطاكية، وأما القائد فهو السلطان المسلم والقائد المظفر قاهر المغول والصليبيين الظاهرُ بيبرس -رحمه الله-.

(*) "ثبت بأدلة قاطعة أن تحرك المغول للسيطرة على بلاد المسلمين كان بتحريض من الصليبيين وكانت هناك اتصالات بين البابا أنوسنت الرابع قبل سنة 656 هـ وبين ملوك المغول سنة 642 هـ، وبعد ذلك بثلاث سنوات أوفد لويس التاسع الناسك رجلًا آخر. وعندما دخل المغول دمشق قبل موقعة عين جالوت جعل النصارى يشربون الخمر علنًا في رمضان ويرشونها على المسلمين، كما صاروا يمرون في الطرقات وهم يحملون الصليب ويجبرون المسلمين على القيام احترامًا وإجلالًا لهم"انظر"معركة شقحب للدكتور محمد لطفي الصباغ" (ص 11-15) .

(1) "البداية والنهاية" (13/233-234) ، (13/238-240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت