فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1282

في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين، ويرجع هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد، وأولى ما فسر الحديث بالحديث"."

عن عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام" (1) .

وعن حذيفة مرفوعًا:"لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة" (2) .

قال ابن حجر (4/146) :"قوله: (فأكملوا العدة) يرجع إلى الجملتين وهو قوله:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة"أي غمّ عليكم في صومكم أو فطركم، وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله:"فأكملوا العدة"للشهر أي عدة الشهر، ولم يخص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرًا دون شهر بالإكمال إذا غمّ فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك، إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه فلا تكون رواية من روى:"فأكملوا عدة شعبان"مخالفة لمن قال:"فأكملوا العدة"بل مبينة لها. ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى:"فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا"."

"فاقدروا له"قال النووي في"المجموع" (6/457-460) :"قال أهل اللغة: هو من التقدير. قال الخطابي: ومنه قوله تعالى:"فقدرنا فنعم القادرون". قال الإمام أبو عبد الله الماوردي: حمل جمهور الفقهاء قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فاقدروا له"على أن المراد إكمال العدة ثلاثين يومًا. والوجه الثاني: أن معنى: "اقدروا"ضيقوا عدة شعبان كما قال الله: (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق. وقال النووي: يحتمل رجوعه إلى هلال شوال لأنه سبقه بقوله:"وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم"يعني هلال شوال. والرأي الأول أقوى."

النهي عن صوم المرأة تطوعًا إلا بإذن زوجها وهو حاضر:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا"

(1) صحيح: رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة في"صحيحه"، ورواه أبو داود في"الفتح" (4/145) .

(2) صحيح: رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وصححه ابن خزيمة وابن حجر في"الفتح" (4/145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت