فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1282

قال ابن المبارك: من ختم نهاره بذكر كتب نهاره كله ذكرًا يشير إلى أن الأعمال

بالخواتم، فإذا كان البداءة والختام ذكرًا فهو أولى أن يكون حكم الذكر شاملًا للجميع.

وقد سمى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، ولما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى، فإن له من بين الأعمال ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام.

شهر الحرام مبارك ميمون ... والصوم فيه مضاعف مسنون

وثواب صائمه لوجه إلهه ... في الخلد عند مليكه مخزون (1)

"قال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء، فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم."

وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة، وهذا باعتبار الزمن، فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره" (2) ."

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

"كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان" (3) .

* وعن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:"ذاك شهر يغفل الناس عنه بين وجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن ورفع عملي وأنا صائم" (4) .

(1) "لطائف المعارف" (29-32) .

(2) "فيض القدير" (1/41) .

(3) صحيح: رواه أبو داود عن عائشة، ورواه النسائي وابن خزيمة والحاكم في"المستدرك"وصححه الألباني في"صحيح الجامع"رقم (4628) .

(4) حسن: أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة وحسنه الألباني في"صحيح الجامع"رقم (3711) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت