قال الشافعي: لو أصبح ينوي صومه متطوعًا لم يجزه من رمضان، ولا أرى رمضان يجزئه إلا بإرادته والله أعلم. قال: ولا فرق عندي بين الصوم والصلاة، وقال أبو ثور: لو أن رجلًا نوى بصوم ذلك اليوم التطوع وهو لا يعلم أنه من رمضان لم يجزه أيضًا وكان عليه قضاؤه.
قال ابن عبد البر: قد صح أن التطوع غير الفرض فمحال أن ينوي التطوع ويجزئه عن الفرض.
والقول (1) أصح وأحوط من جهة الأثر والنظر إن شاء الله، والله الموفق للصواب.
قال ابن سيرين: لأن أفطر يومًا من رمضان لا أتعمده أحبّ إلي من أن أصوم اليوم الذي يشك فيه من شعبان. وقال: خرجت في اليوم الذي يشك فيه، فلم أدخل على أحد يؤخذ عنه العلم إلا وجدته يأكل، إلا رجلًا كان يحسب ويأخذ بالحساب، ولو لم يعلم ذلك كان خيرًا له.
فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين:
* عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر رمضان فقال:"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له" (2) .
* وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" (3) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قال: قال أبو القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" (4) رواه البخاري.
* وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يومًا" (5) .
(1) أنه لا يجزئه عن صوم رمضان وعليه القضاء.
(2) رواه البخاري ومسلم والنسائي.
(3) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود. واللفظ للبخاري.
(4) رواه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة، والنسائي عن ابن عباس، والطبراني في"الكبير"عن البراء.
(5) رواه أحمد والبخاري ومسلم عن جابر، وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، والنسائي عن ابن عباس، وأحمد عن طلق بن علي.