فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1282

قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له" (1) .

وقد اعترض الأحناف على الحديث باعتراضات عدة:

1-أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة (2) ، وهذا الذي ذكروه من ضعف الحديث قاله جماعة من الحفاظ، فضعفوا رفعه إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ورجحوا أن الحديث موقوف.

قال البخاري: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف.

وقال الترمذي: الموقوف أصح.

وقال النسائي: الصواب عندي أنّه موقوف ولم يصح رفعه.

وجوابنا على ذلك من وجهين:

أ- أن جماعة من الحفاظ حكموا بصحته مرفوعًا، منهم ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم (3) في"الأربعين": صحيح على شرط الشيخين، وقال في"المستدرك": صحيح على شرط البخاري.

وقال البيهقي رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا (4) .

والسبب الذي من أجله ضعفه من ضعّفه لا يعتبر سببًا قويًا لتضعيف الحديث، فكونه روي موقوفًا، وروي مرفوعًا، ليس سببًا موجبًا لتضعيفه، خاصة وأن الذي رفعه

= بـ (18) سنة، وتوفيت سنة (45 هـ) .

راجع:"تهذيب التهذيب" (12/410) ،"خلاصة تهذيب الكمال" (3/378) ،"الكاشف" (3/468) .

(1) "سنن النسائي" (4/196) .

(2) "فتح القدير"لابن الهمام (2/46) .

(3) هو محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي النيسابوري من أكابر حفاظ الحديث، أخذ عن نحو ألفي شيخ، صنف كتبًا كثيرة منها:"تاريخ نيسابور"،"المستدرك على الصحيحين"، وتوفي سنة (405 هـ) .

راجع:"تذكرة الحفاظ" (3/1039) ،"شذرات الذهب" (3/176) ،"طبقات الحفاظ" (ص 409) .

(4) انظر تحقيق ابن حجر للحديث في"تلخيص الحبير" (2/188) ، فمنه نقلنا، والحديث رواه غير النسائي: أبو داود والترمذى وابن ماجه، أقول: وقد وهم ابن رشد إذ عزاه في"بداية المجتهد" (1/301) إلى البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت