النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجب أن يكون الصوم من شروطه التي لا يصح إلا بها كفعله في الصلاة لأعداد الركعات والقيام والركوع والسجود لما كان هذا كله على وجه البيان كان على الوجوب"."
* شبهة:
إن قيل روى البخاري عن ابن عمر أن عمر -رضي الله عنه- سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال:"أوف بنذرك".
فلو كان الصوم شرطا لما صح اعتكافه الليل لأنه لا صيام فيه؟
فالجواب من وجوه:
أ- أن الروايات في الحديث اختلفت.
ففي إحداها: إنه كان عليه اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن يفي به.
وفي ثانيهّ: سأل عمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف،
فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوفائه.
وفي ثالثة: اذهب فاعتكف يومًا.
وفي رابعة: فاعتكف ليلة.
والروايتان الأوليان في"الصحيحين"والثالث في"صحيح مسلم"والرابعة في"البخارى"فلا حجة في إيراده على ما ذكر لاختلاف الروايات.
ب- قال ابن حجر في"الفتح" (4/322) :"فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته"فإن:"الليلة تغلب في لسان العرب على اليوم حكى عنهم أنم قالوا: صمنا خمسًا والخمس يطلق على الليالي، فإنه لو أطلق علي الأيام لقيل خمسة، وأطلقت الليالي وأريدت الأيام" (1) .
* قال ابن عبد الهادي في"التنقيح":"ويمكن الجمع في حديث عمر"
(1) "إحكام الأحكام" (2/56) ابن دقيق العيد.