فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 133

وحال المجاهدين في هذه النازلة حال مستنصِح ضِمنًا وإن لم يُصرِّحْ. ولولا النصيحة لما بقي للدين باقية ولما قامت له قائمة.

وفي هذا الظرف العصيب مع قصر باعي، سأبذل الوسع في تحرير وتحبير النصح لإخواني المجاهدين لعلي أساهم في توجيههم بجمع وترتيب مسائل متعلقة بفقه الخلافة .. مقتصرا على المسائل ذات الصلة بنازلتنا وما يتفرع عنها ـ تمهيدا أو تفريعا ـ ييسر تصورها وفهمها [1] ..

فإن تجلية أحكام السياسة الشرعية في أذهان المسلمين عامة ـ وأبناء الحركة الإسلامية والجهادية خاصة ـ من أهم المهمات وأولى الضروريات، حتى لا يجرفهم تيار العلمانيين، ولا تستهويهم خرافات الحالمين ..(فلا تكاد توجد حقيقة من حقائق هذا الدين إلا تعرضت للدسّ والتشويه من قبل أعداء الدين الظاهرين، ومن قبل من دخلوا فيه بتصورات غريبة عنه وأرادوا إدخالها فيه وجعلها من حقائقه.

ولما كان موضوع"الإمامة العظمى"من أهم الأمور وأخطرها لأنه الحارس لهذا الدين، واليد الطولى لنشره والذود عن حماه من عبث العابثين وطمع الطامعين، فقد كان لهذا الموضوع وافر الحظ والنصيب من هذا التشكيك والتدنيس منذ أول عصر هذه الأمة وإلى يومنا هذا.

أما في العصور المتقدمة فلا يخفى ما لعبد الله بن سبأ اليهودي وأعوانه من إدخال تصورات وثنية قديمة على هذا الموضوع. ومن ثم تقبلها وتتلمذ عليها وآمن بها الرافضة من بعده.

أما ما تعرض له هذا الموضوع في أذهان غير الرافضة، ممن يدّعون أنهم من أهل السنة في العصر الحديث فلا يقل خطرًا عن سابقه) [الإمامة العظمى عند أهل السنة] .

وقد حاولت الاستفادة مما كُتب في الموضوع مع عزو النقول لمصادرها قدر الإمكان [2] .. وسيدرك القارئ عند النظر في النقول ومصادرها أن هذه المسائل تكلم فيها وأصّلها العلماء قديما وحديثا [3] ،

(1) (ـ وإني أعتذر لإخواني عن التأخر في إخراج هذه المسائل، فقد حالت دون ذلك ظروف قاهرة .. والله المستعان

(2) (ـ حيث قلت انظر كتاب كذا فالمقصود صلب وجل المسألة وإلا قد أدرج من غيرها ما يقتضيه السياق والحال. وقد أضطر لتكرار بعض الفقرات للحاجة، ودفع مشقة الإحالة عن القارئ.

(3) (ـ قبل وجود الدولة وصراع الشام، فلا شبهة للقول بالانحياز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت