بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». [متفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه] .
قال ابن حجر رحمه الله: (في الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم) . [فتح الباري/كتاب العلم] ؛
وقال في [كتاب الاعتصام] :(وفي حديث أبي أمامة من الفائدة الزائدة، أن بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا، فإن في بقيته: «فسأله أعرابي فقال يا نبي الله: كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا، فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم»
ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وابن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة. وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة، وقد يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا، لكن إذا دار الأمر بن العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال، وفي الحديث أيضا حضّ أهل العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض، وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل، وفيه حضّ العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده، وفيه التثبت فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل)
قال النووي رحمه الله في [شرح مسلم] : (وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم وأخذه عن أهله) .
فالرسول أخبرنا بهذا لنتحاشى ونتدارك هذا الأمر، بطلب العلم ولم يخبرنا لنستسلم لواقع الحال، فالإخبار بالواقع لا يعني إقراره ..
كما يجب التثبت من كل ما يقال والإعراض عن قيل وقال، وكذلك الالتفاف حول الرجال الثقات الذين ثبت بالتجربة وفاؤهم للجهاد ونصحهم للمجاهدين وثباتهم على الطريق، فذاك من إجلالهم ومعرفة قدرهم ..