فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 133

نظرا للانفتاح الإعلامي وتقارب ديار العالم إعلاميا، أصابنا من فتنة الشام آثارا، زعزعت بعض صفوفنا وثقتنا ببعضنا وتركت الحليم حيران .. فتتالت أحداثها ومسائلها ..

ومن المسائل الناتجة عن أحداث الشام إعلان الإخوة في الدولة الإسلامية في العراق والشام"الخلافة"، وقول المتحدث الرسمي (للدولة الإسلامية) "أبي محمد العدناني": (وننبّه المسلمين: أنه بإعلان الخلافة صار واجبًا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة إبراهيم حفظه الله) .

وقال أيضا: (وأما أنتم يا جنود الفصائل والتنظيمات؛ فاعلموا أنه بعد هذا التمكين وقيام الخلافة: بطلت شرعية جماعاتكم وتنظيماتكم، ولا يحل لأحد منكم يؤمن بالله: أن يبيت ولا يدين بالولاء للخليفة)

لقد كَانَت هَذِه الْمَسْأَلَة نَائِمَة، فأيقظتها الْأَحْدَاث الطارئة فِي هَذِه الْأَيَّام. وتسارعت الأحداث والمواقف ووقفت العقول حائرة أين الحق وأين النجاة؟.

والحق أن هذه الفتنة ليست أول فتنة تصيب الأمة المسلمة عموما، ولا الجهاد خصوصا. لذلك كان حريا بنا أن نراجع نصوص الوحيين وهدي السلف في التعامل مع المسائل العلمية، ومع الفتن. ثم نراجع تاريخ جهادنا عسى أن نهتدي للصواب، والله يهدي من يشاء إلى طريق مستقيم.

كما ينبغي التنبيه على أنه عند ورود الفتن يجب الالتزام بالدليل بفهم العلماء الثقات، ورد ما اختلفنا فيه إليهم، قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}

قال ابن القيم: (ومنها أن الناس أجمعوا أن الرد إلى الله سبحانه هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه في حياته، والرد إلى سنته بعد وفاته)

والرد إلى الكتاب والسنة كثيرا ما يكون بالرجوع إلى العلماء العاملين بالكتاب والسنة. لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الواجب: أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يأخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة في الدنيا) ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْنَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت