(القلب ينبت نوايا ومشاعر، وانفعالات واستجابات، واتجاهات وعزائم، وأعمالًا بعد ذلك وآثارًا في واقع الحياة. والأرض تنبت زرعًا وثمرًا مختلفًا أكله وألوانه ومذاقاته وأنواعه ..
والهدى والآيات والموعظة والنصيحة تنزل على القلب كما ينزل الماء على التربة، فإن كان القلب طيبًا كالبلد الطيب، تفتح واستقبل وزكا وفاض بالخير؛ وإن كان فاسدًا شريرًا ـ كالذي خبث من البلاد والأماكن ـ استغلق وقسا، وفاض بالشر والنكر والفساد والضر، وأخرج الشوك والأذى كما تخرج الأرض النكدة!) [في ظلال القرآن] .
وشرع الله النصيحة كما رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» .
وروى مسلمٌ عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنه: «حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ ـ وذكر مِنها ـ وإذا استنْصحك فانْصحْ لهُ» ، قال النوويُّ رحمه الله في [شرحِ مسلم] : (قولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «وإذا استنْصَحَكَ» ، فمعناهُ: طَلَبَ مِنكَ النصيحةَ؛ فعَليكَ أنْ تنْصَحَه، ولا تُداهِنَه، ولا تَغشَّه، ولا تُمسِكَ عَن بيانِ النصيحةِ، والله أعلم) . اهـ.
قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في تفسير قوله تعالى {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} : (فهذا يعلمنا أن لا حياة للشخص إلا بحياة قومه، ولا نجاة له إلا بنجاتهم، وأن لا خير لهم فيه إلا إذا شعر بأنه جزء منهم، ومظهر هذا الشعور أن يحرص على خيرهم كما يحرص على نفسه، وأن لا يكون اهتمامه بهم دون اهتمامه بها ... هذه عظة بالغة لمن لا يهتم بأمور قومه، ولا يؤدي الواجب نحوهم، ولمن يرى الخطر داهمًا لقومه، فيسكت ويتعامى، ولمن يقود الخطر إليهم ويصبه بيده عليهم) اهـ.