فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 133

ربا الشيء يربو إذا كثر. والضمير في (به) يحتمل أن يعود على الوفاء الذي أمر الله به، ويحتمل أن يعود على الرباء؛ أي أن الله تعالى ابتلى عباده بالتحاسد وطلب بعضهم الظهور على بعض، واختبرهم بذلك من يجاهد نفسه فيخالفها ممن يتبعها ويعمل بمقتضى هواها؛ وهو معنى قوله: {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} .من البعث وغيره) [من تفسير القرطبي بتصرف] .

2 ـ قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .

3 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خَصْلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر» [متفق عليه عن عبد الله بن عمرو]

قال ابن رجب الحنبلي في شرح هذا الحديث: (والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرا ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» . وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا. وأما عهود المسلمين فيما بينهم فالوفاء بها أشد ونقضها أعظم إثما ومن أعظمها عهد الإمام على من تابعه ورضي به. وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم: ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وَفَى له وإلا لم يَفِ له» . ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر في جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز وجل ومما يعاهد العبد ربه عليه من نذر التبرر ونحوه) [جامع العلوم والحكم] .

وقد أفرد الإمام البخاري رحمه الله عدة أبواب في صحيحه فيما يتعلق بالوفاء بالعهود وإثم الناكث والغادر، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت