-في كتاب الشهادات: (باب من أمر بإنجاز الوعد) .
-وفي كتاب الجزية والموادعة: (باب فضل الوفاء بالعهد) و (باب ما يحذر من الغدر) و (باب إثم من عاهد ثم غدر) و (باب إثم الغادر للبر والفاجر) .
وإذا كان مفهوم حديث «من فارق الجماعة فمات مات مِيتة جاهلية» أن الجماعة هي التي في طاعة السلطان، والجاهلية هنا هي المعصية وليس الكفر كما في شرح ابن حجر له، فليس معنى هذا أن من نقض عهده لجماعة على الحق لا يلزمه شيء من الوعيد بل الصواب أنه يلزمه الذم والوعيد الوارد في عموم نقض العهود كما ذكرته في أول هذه المسألة. [بتصرف من العمدة في إعداد العدة] .
فالحاصل أنه إذا اتفقنا على شرعية إمارة الجماعات الجهادية، وعلى شرعية بيعاتها على الجهاد، وأنها حق ثابت بالشرع والعقد وعلى حرمة نكثها، وأن الوعيد الذي في حديث ابن عمر رضي الله عنه متعلق بخليفة أجمعت عليه الأمة عن طريق أهل الحل والعقد كما قال الإمام أحمد رحمه الله؛ أما بيعة الشيخ أبي بكر البغدادي العامة فليست صحيحة لأنها عقدت من غير مشورة أهل الحل والعقد في الأمة باعتراف الدولة، كما أنها عقدت في ظروف فتنة وفرقة وتهم توجب التريث والاحتياط.
فالذي يظهر لي والله أعلم أنه يحرم نقض بيعة شرعية ثابتة صحيحة ـ أوجب بها المبايع على نفسه السمع والطاعة لإمارة جماعة ما ـ من أجل بيعة غير واجبة.
سئل ابن عرفة رحمه الله عما يجري من أحكام البيعة للملوك، فالذي يكتب لخليفة يبايعه وهو في قطر آخر والخلافة شرعية. فأجاب:
بأن ذلك خلع للطاعة وصار حكمه حكم المحارب. وحكى ابن حيان في طبقات فقهاء قرطبة أنه وقع ذلك في زمن أبي عمر بن عبد الملك الإشبيلي وأفتى بذلك بعد أن حكى عن غيره أنه خروج عن الطاعة) [المعيار المعرب:10\ 05] .