فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 133

فقه الفتوى:

قد يظن القارئ أننا بسوق الفتوى في مسألة حكم نقض بيعة جماعة جهادية، والسؤال متعلق بمن يكتب لخليفة يبايعه وهو في قطر آخر والخلافة شرعية، أننا ننزل بيعة هذه الجماعات منزلة بيعة الخلافة، فلا بد من التوضيح.

أولا: فتوى ابن عرفة في بيعة خلافة منعقدة في وقت لا خليفة جامع يجمع المسلمين (على القول بجواز تعدد الأئمة والخلفاء عند الضرورة) ، فحرم نقضها دفعا لمفسدة الفرقة وإضعاف الإسلام والمسلمين، إذ لو أجاز ذلك لذهبت قيمة العقد ودبّت الفوضى في دول وإمارات المسلمين، والفتوى تشبه ما قاله الصنعاني في شرح حديث: «مَنْ خَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ وفارَقَ الْجَمَاعَةَ ومَاتَ فَمِيْتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيّةٌ» [أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه] .

قال:(قوله «عن الطاعة» : أي طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه.

وكأن المراد خليفة أيَّ قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم. إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلت فائدته) [سبل السلام/كتاب: قتال أهل البغي] .

فانظر قوله:"وكأن المراد خليفة أيَّ قطر من الأقطار"، وقوله:"إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلت فائدته". ففيه تعظيم للعقد ولو لم تكن بيعة خلافة جامعة، وفيه النظر لمقاصد الشريعة ومآلات الفتوى، إذ من آداب المفتي ومحاسن الفتوى النظر لمآلاتها.

فحاصل كلام ابن عرفة والصنعاني أن تلك الإمارات شرعية ولا يجوز الخروج عليها, سواء سميت إمارة أو خلافة.

ثانيا: سبق في قول الشيخ أبي الوليد الغزي أن (جماعات المسلمين تقوم مقام السلطان إذا عدم) وأن (مبايعةُ شيءٍ من هذه الأحزاب أو التنظيماتِ على أنها بيعةُ الخلافةِ والإمامة العظمى، أو حملُ شيء من الأحاديث الواردةِ في النهي عن مفارقة جماعة المسلمين، وأن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتة جاهلية، ونحو هذه الأحاديث على هذه الأحزاب والفرق فجهل عظيمٌ بالدين، بل بدعة ضلالة، وافتئاتٌ على أمة المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت