فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 133

أما الخلافة كلفظ ذي صلة بالإمامة الكبرى.

فالْخِلاَفَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ خَلَفَ يَخْلُفُ خِلاَفَةً: أَيْ: بَقِيَ بَعْدَهُ أَوْ قَامَ مَقَامَهُ، وَكُل مَنْ يَخْلُفُ شَخْصًا آخَرَ يُسَمَّى خَلِيفَةً، لِذَلِكَ سُمِّيَ مَنْ يَخْلُفُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجْرَاءِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَرِئَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا خَلِيفَةً، وَيُسَمَّى الْمَنْصِبُ خِلاَفَةً وَإِمَامَةً.

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ: فَهِيَ تُرَادِفُ الإِْمَامَةَ، وَقَدْ سبق تعريفها.

ويقصد بالإمام: خليفة المسلمين وحاكمهم، وتوصف الإمامة أحيانًا بالإمامة العظمى أو الكبرى تمييزًا لها عن الإمامة في الصلاة، والإمامة إذا أطلقت فإنها توجه إلى الإمامة الكبرى أو العامة ..

أما إذا أريد التقييد فلابد من الإضافة المبينة للمراد، كأن يقال: إمام المحدثين أو إمام الفقهاء ..

وهناك ترادف بين ألفاظ: الإمام والخليفة وأمير المؤمنين. وهذا الترادف من قبيل دلالتها وإطلاقها على ذات واحدة، أما من حيث معانيها فلكل واحدة منها معناها الخاص بها. مثل القرآن والفرقان والهدى والنور فهي مترادفة من حيث دلالتها على القرآن، ومتباينة من حيث معانيها.

والذي يبدو من استعراض الأحاديث الواردة في باب الخلافة والإمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين الذين رووها لم يفرقوا بين لفظ خليفة وإمام، ومن بعد تولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أضافوا إليها لفظ: أمير المؤمنين، وإلى ذلك ذهب العلماء فجعلوها من الكلمات المترادفة المؤدية إلى معنى واحد.

قال القلقشندي الشافعي في مآثر الإنافة: (الفصل الأول في معنى الخلافة ومن يطلق عليه اسم الخليفة: أما الخلافة فهي في الأصل مصدر خلف، يقال: خلفه في قومه، يخلفه خلافة، فهو خليفة ... ثم أطلق في العرف العام على الزعامة العظمى، وهي الولاية العامة على كافة الأمة، والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها. والذي عليه العرف المشاع من صدر الإسلام، وهلم جرا، إطلاق اسم الخليفة على كل من قام بأمر المسلمين القيام العام على ما تقدم، إما ببيعه من أهل الحل والعقد، وإما بعهد ممن قبله، إلا أن بعض السلف قد خصص ذلك بما إذا كان الإمام جاريا على منهاج العدل وطريق الحق) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت