فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 133

ويقول ابن خلدون في [المقدمة] : (ثم إن نصب الإمامة واجب، قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم تترك الناس فوضي في عصر من الأعصار بعد ذلك، واستقر ذلك إجماعًا دالا على وجوب نصب الإمامة)

ويقول الشهرستاني في [نهاية الأقدام في علم الكلام] : (ولما قربت وفاة أبي بكر فقال: تشاوروا في هذا الأمر. ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الأمر عليه، وما دار في قلبه ولا في قلب أحد أنه يجوز خلو الأرض من إمام، ولما قربت وفاة عمر جعل الأمر شورى بين ستة، وكان الاتفاق على عثمان رضي الله عنه، وبعد ذلك الاتفاق على علي رضي الله عنه، فدل ذلك كله على أن الصحابة رضوان الله عليهم، وهم الصدر الأول كانوا على بكرة أبيهم متفقين على أنه لا بد من إمام ... ـ ثم يقول ـ فلذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة) .

ويقول الجويني في [الغياثى] : (فنصب الإمامة عند الإمكان واجب، وذهب عبد الرحمن بن كيسان إلى أنه لا يجب، وهو مسبوق بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة، واتفاق مذاهب العلماء قاطبة) .

فائدة:

قوله: (عند الإمكان) عند مقابلته مع قوله: (فإذا شغر الزمان عن كاف مستقل بقوى ومنَة فكيف يجري قضايا الولايات وقد بلغ تعذرها منتهى الغايات) وقوله: (فإذا خلا الزمان عن السلطان وجب البدار على حسب الإمكان إلى درء البوائق عن أهل الإيمان) ، وقوله: (وقد قال العلماء لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلده وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عند إظلال الواقعات) .

وإذا نظرنا فيما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» ، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: «هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت