فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 133

قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا»، فقلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت كذلك» متفق عليه.

قال البيضاوي: (المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان) . [فتح الباري]

فقلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة لما سأله: «فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام» ؛ بأن يجمع له جماعة أو تنظيما ويبايع لنفسه أو غيره! فلو كان مبايعة الإمام تجب مهما كانت الظروف لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

ونظرنا في قول صاحب المغني: (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع، قال القاضي: ويؤخر قسمة الإماء حتى يظهر إمام احتياطا للفروج) .

إذا تأملنا ذلك علمنا أنه قد تمر أزمنة على المسلمين ولا إمام لهم يجمعهم لعذر من الأعذار لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال حذيفة رضي الله عنه وجوابه، بل إذا عدم الإمام وتعين الجهاد وتعذر نصب الإمام نجاهد وإن حصلت غنيمة قسمناها على موجب الشرع، فنصب الخليفة منوط بالقدرة والإمكان كسائر أحكام الشريعة، نظرا إلى القدرة على تحقيق مقاصد الإمامة، فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني. قال الجويني في [الغياثي] : (ولا يكاد تخلو الأوقات عن متصف بهذه الصفات(أي صفات الإمام) ولكن قد يسهل تقرير ما نبغيه بأن نفرض ذا الكفاية والدراية مضطهدا مهضوما منكوبا بعسر الزمان مصدوما مخلا عن ورود النيل محروما، وقد ذكرنا أن الإمامة لا تثبت دون اعتضاد بعدة واستعداد بشوكة ونجدة، فكذلك الكفاية بمجردها من غير اقتدار واستمكان لا أثر لها في إقامة أحكام الإسلام).

والموجبون لها منهم من يرى وجوبها عن طريق الشرع، وهم أهل السنة والجماعة وأكثر المعتزلة، ومنهم من يوجبها عقلًا، والموجبون لها عقلًا منهم من يوجبها على الله تعالى ـ تعالى الله عما يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت