شقاقا وفتنة). [الخلافة] .
-هناك من احتج بتعذر اجتماع كل أو جل أهل الحل والعقد فقال بانعقاد الإمامة ببيعة من تيسر، والجواب أن رضى الأمة ببيعة من تيسر معتبر، كما أن هذا القول مشروط بالتعسر عند وجود ما يمنع من اجتماعهم ومعرفة رأيهم، ويزول عند زواله إذا أمكن اجتماع أهل الحل والعقد في الأمة بلا مشقة.، والواجب الاحتياط لمصلحة الأمة في الإمامة العامة لعظيم خطرها.
المذهب الثالث:
ذهب أصحاب المذهب الثالث إلى الاعتدال في تحديد أهل الحل والعقد، فلم يشترطوا الإجماع كما قال أصحاب المذهب الأول، ولم يشترطوا عددًا معينًا كما قال أصحاب المذهب الثاني، وإنما اشترطوا جمهور أهل الحل والعقد والأغلبية الذين هم أهل الشوكة، والذين بمبايعتهم واختيارهم للإمام يحصل مقصود الإمامة، وطبقًا لهذا الاتجاه لا يؤدي تخلف بعضهم إلى الطعن في صحة الاختيار، كما لا يؤدي موافقة القلة أن تعطي للخليفة السند الشرعي للسلطة، لأن تخلف القلة لا يؤثر في مقصود الولاية، وموافقة القلة ليس من شأنه أن يحققها، وإنما العبرة بموافقة الأغلبية (الجمهور) لأنه بموافقتهم يتحقق المقصود من السلطة العامة الممثلة في الخليفة.
قال الماوردي: (قالت طائفة لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد، ليكون الرضا به عامًا والتسليم لإمامته إجماعًا) [1]
وممن ذهب إلى هذا القول أبو يعلى في الأحكام السلطانية فقال: (أما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم"الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه كلهم يقول هذا إمام"، قال: وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم) .
وذهب إلى ذلك أيضًا شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حيث قال: (وإنما صار إمامًا ـ أي أبو بكر
(1) (ـ انظر رحمك الله إلى الحكم"لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد"فليس لبلد مزية على أخرى، وعلته"ليكون الرضا به عامًا والتسليم لإمامته إجماعًا"]