مَعَه الْمَدِينَة. وَلما شَذَّ أحد هَؤُلَاءِ الْوُلَاة ـ وَهُوَ مُعَاوِيَة فَلم يُبَايع عليا كرم الله وَجهه مَعَ إِجْمَاع سَائِر الْمُسلمين على مبايعته ـ كَانَ من الْفِتْنَة وتفرق الْكَلِمَة مَا كَانَ. وَإِنَّمَا تصح الْمُبَايعَة باتفاقهم، أَو اتِّفَاق الرؤساء الَّذين يتبعهُم غَيرهم، وَمن لم يتبعهُم بِالِاخْتِيَار سهل عَلَيْهِم إكراهه بِقُوَّة الْأمة على الطَّاعَة والانقياد).
فالبيعة الخاصة من جماعة دون مشاورة ورضى باقي الجماعات ? تكفي ?قامة الخلافة، بل ? بد من بيعة أهـل الحل والعقد في الأمة، وهـم اليوم العلماء الثقات وقادة الجهاد ووجهاء الأمة، والاتصال بهؤلاء متاح أكثر من أي وقت مضى.
2 ـ وكذلك من المرجحات لهذا المذهب، تحقيقه لمبدأ الشورى الذي حثّ عليه القرآن الكريم، ورغَّب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، فهو يتفق مع قواعد الفقه الإسلامي وما يقضي به العقل والمنطق.
3 ـ كما أنه يحقق جمع الكلمة وائتلاف القلوب، ويسد ذرائع الفتن والاختلاف.
قال صاحب [الوجيز] : (وجدير بالذكر أن معنى حصول الشوكة والمنعة للإمام واجتماع القلوب على طاعته ببيعة أهل الحل والعقد لهو من الأمور المحكمة لدى كل من تكلم في هذه المسألة من أهل العلم، سواء في ذلك من قالوا: لا تنعقد إلا ببيعة جمهور أهل الحل والعقد له، ومن قالوا: تنعقد بعقد شخص واحد من أهل الحل والعقد، فإنهم يفترضون أن هذا الشخص أو هذا العدد القليل معبر عن إرادة أهل الحل والعقد وممثل لجمهرتهم) ..
قال الشيخ أبو الوليد الغزي في [الرسالة الشامية] : (جمعُ الكلمةِ مع غياب السلطان يحتاجُ إلى عُمْقِ الفهْمِ وسعة النظرِ وحُسن التدبيرِ في سياسةِ الناس، وما لا تقدر عليه السيوفُ تأتي بهِ الكلِمَةُ الطيبةُ والصبرُ والتدبرُ والأناة) .