فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 133

المسارعة إلى مثل ذلك حيث لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في أمر الله ولين جانب المسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام ممن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ عنه الشر. قوله «من غير» في رواية الكشميهني «عن غير مشورة» بضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو «فلا يبايع» بالموحدة وجاء بالمثناة وهي أولى لقوله «هو والذي تابعه» قوله «تغرة أن يقتلا» أي حذرا من القتل وهو مصدر من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وصاحبه وعرضهما للقتل. قوله «فمن بايع رجلا» في رواية مالك «فمن تابع رجلا» قوله «فلا يتابع هو ولا الذي بايعه» في رواية معمر من وجه آخر عن عمر «من دعا إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل» ، وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أخذ العلم عن أهله وإن صغرت سن المأخوذ عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن قدره، وفيه التنبيه على أن العلم لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من يعقله ولا يحدث القليل الفهم بما لا يحتمله، وفيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة لكن محل ذلك أن يبهمه صونا له وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه القصة كان كذلك واكتفى عمر بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي قال ذلك ولا من قيل عنه. قلت والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر إنما هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين ولم يتعرض لكونه قرشيا أو لا، وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من الأمور المباحة ما لا يحتمل في حق غيره لقول عمر"وليس فيكم من تمد إليه الأعناق مثل أبي بكر"أي فلا يلزم من احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر) اهـ [فتح الباري:12/ 145]

قال ابن تيمية في المنهاج: (ومعناه أن بيعة أبي بكر بودر إليها من غير تريث ولا انتظار لكونه كان متعينا لهذا الأمر كما قال عمر ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه وتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم له على سائر الصحابة أمرا ظهرا معلوما فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغني عن مشاورة وانتظار وتريث بخلاف غيره فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريث فمن بايع غير أبي بكر عن غير انتظار وتشاور لم يكن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت