فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 133

ذلك، وهذا قد جاء مفسرا في حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في الصحيح).

وقال أيضا: (ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم تكن قد استعددنا لها وتهيأنا، لأن أبا بكر كان متعيّنا لذلك، فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس، إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها، وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر، فمن أراد أن ينفرد ببيعة رجل دون ملأ من المسلمين فاقتلوه. وهو لم يسأل وقاية شرّها، بل أخبر أن الله وَقَى شر الفتنة بالاجتماع) .

وفي قوله «فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم» وفي رواية عبد الرزاق: «إني لقائم عشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم» أن الخلافة من أمور المسلمين، ورضاهم بالخليفة معتبر شرعا، وعمر رضي الله عنه يشترط لصحة البيعة أن تكون عن مشورة من ذوي الرأي من المسلمين، وأنها لا تصح بيعة الواحد للواحد، ووافقه المسلمون على ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعا. فتنصيب الإمام بمشورة المسلمين ورضاهم هو فقه الصحابة رضي الله عنهم.

فقد حرص عمر رضي الله عنه على ملاقاة الأنصار قبل بيعة أبي بكر، قال:"فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم أقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة".

وهو نفس فقه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في بيعة ذي النورين حيث اعتبر رأي الأمةِ ورضاها في بيعة الإمام، ففيه: «فلما اجتمعوا تشهَّد عبد الرحمن بن عوف ثم قال: أما بعد، يا علي، إني نظرتُ في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمانَ فلا تجعلن على نفسك سبيلًا» .

وقد أشرنا آنفا لقول عمر بن عبد العزيز بعد أن أخذت له البيعة بناء على عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك إليه: (وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أَبَوْا فلست لكم بوالٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت