فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 133

وقول علي رضي الله عنه: يا أيها الناس عن ملأ وإذن، إن هذا أمركم ليس لأحد فيه إلا من أمَّرتم وقد افترقنا بالأمس على أمر فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد، فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس).

قال محمد رشيد رضا في [كتاب الخلافة] : (وَأما السياسة الاجتماعية المدنية فقد وضع الإِسْلَام أساسها وقواعدها، وَشرع للأمة الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد فِيهَا، لِأَنَّهَا تخْتَلف باخْتلَاف الزَّمَان وَالمَكَان وترتقي بارتقاء الْعمرَان وفنون الْعرْفَان، وَمن قَوَاعِده فِيهَا أَن سلطة الْأمة لَهَا، وأمرها شُورَى بَينهَا) .

وقال تحت عنوان"سلطة الأمة وَمعنى الجَمَاعَة": (قَالَ الله تَعَالَى فِي وصف الْمُؤمنِينَ {وَأمرهمْ شُورَى بَينهم} وَالْقُرْآن يُخَاطب جمَاعَة الْمُؤمنِينَ بِالأَحْكَامِ الَّتِي يشرعها حَتَّى أَحْكَام القِتَال وَنَحْوهَا من الأُمُور العَامَّة الَّتِي لَا تتلعق بالأفراد كَمَا بَيناهُ فِي التَّفْسِير، وَقد أَمر بِطَاعَة أولي الأَمر ـ وهم الجَمَاعَة ـ لَا ولي الْأَمر، وَذَلِكَ أَن ولي الْأَمر وَاحِد مِنْهُم، وَإِنَّمَا يطاع بتأييد جمَاعَة المسلمين الَّذين بَايعُوهُ لَهُ وثقتهم بِهِ، وَيدل على هَذَا المَعْنى مَا ورد من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْتِزَام الْجَمَاعَة وَكَون طَاعَة الْأَمِير تَابِعَة لطاعتهم واجتماع الْكَلِمَة بسلطتهم ..

وَفِي بعض الأَحَادِيث بَيَان أَن الجَمَاعَة وهم السوَاد الأَعْظَم أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى صدر الْإِسْلَام.

وَمن الْأَدِلَّة على سلطة الْأمة ـ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ على الإِجْمَاع ـ حَدِيث «لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة ـ وَفِي لفظ لن تَجْتَمِع ـ وَفِي رِوَايَة زِيَادَة «وَيَد الله على الْجَمَاعَة فَمن شَذَّ شَذَّ فِي النَّار» وَفِي أُخْرَى «سَأَلت رَبِّي أَلا تَجْتَمِع على ضَلَالَة وأعطانيها» وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد وجامع التِّرْمِذِيّ وَالكَبِير للطبراني ومستدرك الحَاكِم ...

هَؤُلَاءِ الجَمَاعَة هم أولو الأَمر من المسلمين وَأهل الحل وَالْعقد وَالْإِجْمَاع المطاع. وَمِنْهُم كبار الْحُكَّام، وَأهل الشورى لَدَى الإِمَام، وَمَتى خُوطِبَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْكتاب وَالسّنة وآثار الصَّحَابَة فِي أَمر من الْأُمُور الْعَامَّة فهم المعنيون المطالبون بتنفيذ الْأَمر، ومراقبة المنفذ: وَمن الْآثَار الدَّالَّة على الْإِجْمَاع فِي ذَلِك قَول أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فِي خطبَته الأولى بعد الْمُبَايعَة:"أما بعد فقد وليت عَلَيْكُم وَلست بِخَيْرِكُمْ فَإِذا اسْتَقَمْت فَأَعِينُونِي، وَإِذا زِغْت فقوموني". وروى نَحوه عَن عمر وَعُثْمَان. وَقد تقدم فِي التَّعْرِيف بالخلافة قَول الرَّازِيّ إِن الرِّئَاسَة الْعَامَّة هِيَ حق الْأمة الَّتِي لَهَا أَن تعزل الإِمَام (الْخَلِيفَة) إِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت