والأمراء من المسلمين هو الخارج عن جماعة المسلمين، ومن هؤلاء علماء المجاهدين وأمراؤهم.
وقد ذكر الأئمة أن جماعات المسلمين تقوم مقام السلطان إذا عدم، ومقتضاه أن الرجل لا يصير سلطانا إلا بإنابتهم واتفاقهم.
والقائمون على (الدولة) أهل ديانة وصدق، سلمنا، لكن كيف يلزم المسلمون ببيعة من لا يعرفه رؤوسهم وأهل الحل والعقد منهم؟.
ثم ما حكم الخارج عن (الدولة) المعلنة أو من لم يلتحق بها؟
إن قيل عاص، قيل: الوصف بالعصيان لا يحل إلا بدليل من الشرع، فما دليله هنا؟.
وأما إن كان المراد في (الإعلانين) بيعة الخلافة، فما وجه إلزام المسلمين بهذا وأكثر أهل الحل والعقد في المصرين لم يجتمعوا عليه؟).
أما قوله: (آن لكم أن تنهوا هذا التشرذم والتشتت والتفرّق المقيت، الذي ليس مِن دين الله في شيء) .. فالجواب:
هل علاج التشرذم والتشتت والتفرّق يكون بفرض الوصاية على الجماعات الأعرق في الجهاد من الدولة. وتعمد تجاهلها في المشورة ثم إلزامها بأمر لا يستند إلى شرع ولا عقل.
هل علاج التشرذم والتشتت والتفرّق يكون بالإرهاب الفكري واستعمال المصطلحات الشرعية لإرهاب الأتباع، وقلب أصول السياسة الشرعية بمخاطبة القواعد وترك القيادة لفصل القواعد عن قياداتها وتحريضها على التمرد، وقبول بيعات المنشقين وتعيين الولاة وفتح باب الفرقة والتشرذم في الوقت الذي يتباكى المتحدث الرسمي على التشرذم والتشتت والتفرّق المقيت، الذي ليس مِن دين الله في شيء.
يقول الشيخ أبو الوليد الغزي في [الرسالة الشامية] : (وعلاج هذا الداء العضال ـ يعني تفرق المسلمين وتحزبهم ـ بأمرين:
الأول: الخلافة الجامعةُ لأمة الإسلام، وهذا مفقود الآن مع كوننا مأمورين بتحصيله.
الثاني: أن تنزل الجماعات المجاهدةُ كلها منزلةَ الأجنادِ وأمراء الأجناد، وتصرفُ الأمراء فيها منوطٌ بمصلحة الجهاد فحسب، لا يُتجاوز به ذلك، كمتولي القضاء والوقف ومال اليتيم لا يتجاوز تصرفه