ثم قال: «يا أبا ذر، أربعةٌ سُريانيون: آدمُ، وشيث، وخَنُوخ وهو إدريس، وهو أول من خَطَّ بقلمٍ، ونوح. وأربعةٌ من العربِ: هود، وشعيب، وصالح، ونبيُّكَ يا أبا ذر. وأول أنبياء بني إسرائيل: موسى، وآخرهم: عيسى، وأول الرُّسُل: آدم، وآخرهم: محمد». قال: قلت: يا رسول الله، كم كتابًا أنزل الله جَلَّ جَلَالُهُ؟ قال: «مائةُ كتاب وأربعة كُتُبٍ؛ أنزل الله جَلَّ جَلَالُهُ على شيث: خمسين صحيفةً، وعلى خَنُوخ: ثلاثين صحيفةً، وعلى إبراهيم: عشرَ صحائف، وأنزلت على موسى قبل التوراة: عشرَ صحائف، وأُنزلت التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان». قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحفُ إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالًا كلها: أيها الملكُ المسلَّط المبتلى المغرورُ، إني لم أبتعثك⁽١⁾ لتجمعَ الدنيا بعضَها على بعض؛ ولكني بعثتُك لتردَّ عني دعوةَ المظلوم، فإني لا أردُّها ولو كانت مِن كافرٍ. وكان فيها أمثال: وعلى العاقلِ أن يكون له أربع ساعات: ساعةٌ يُناجي فيها ربه جَلَّ جَلَالُهُ، وساعةٌ يُحاسبُ فيها نفسه، وساعةٌ يُفكِّر في صنيع⁽٢⁾ الله جَلَّ جَلَالُهُ إليه، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
--------------------
(١) في الهامش: (حـ) : (أبعثك) .
(٢) في الهامش: (حـ) : (يُفكّر فيها في صنع) .