يصومُ يومَهُ حتى إذا أمسى طَعِمَ من الطعامِ فيما بينه وبين العتمةِ، حتى إذا صُلِّيَت⁽١⁾ حُرِّمَ عليه الطعامُ حتى يُمسي من الليلةِ القابلةِ، وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينا هو قائمٌ⁽٢⁾ إذ سوَّلت له نفسه فأتى أهلهُ⁽٣⁾، فلما اغتسل أخذ يبكي، ويلوم نفسه كأشد ما رأيتُ من الملامة، ثم أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إلى الله عز وجل ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زَيَّنَت لي فواقعتُ أهلي، فهل تجد لي من رُخصةٍ يا رسول الله؟
فقال: «لم تكن حقيقًا بذلك يا عمر» .
فلما بلغ عمر بيته أرسل إليه⁽٤⁾ فأتاه، فعذره في آيةٍ من القرآن، وأمر الله عز وجل رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۗ﴾ ، يعني: بذلك الذي فعل عمر رضي الله عنه.
٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا مؤمل بن هشام، ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الشهرُ تِسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تُفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم؛ فاقدروا له».
--------------------
(١) في الهامش: (حـ) : (العتمة) .
(٢) وفي النسخ الأخرى: (نائم) .
(٣) في الأصل: (لبعض حاجته) وضع فوقها علامة الحذف.
(٤) في الهامش: (حـ) : (رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .