١٠٥ - حدثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا محمد بن عبيد بن حساب⁽١⁾، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني خالي
= وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه المحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه. فإذا كان قلبه سليمًا، ليس فيه إلَّا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وتوقٌّ للشبهات حذرًا من الوقوع في المحرمات. وإن كان القلب فاسدًا، قد استولى عليه اتباع هواه، وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله؛ فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب. ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحًا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلَّا القلب السليم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٨٩﴾ . وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في دعائه: «أسألك قلبًا سليمًا» ، فالقلب السليم: هو السالم من الآفات والمكروهات كلها، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وما يحبه الله، وخشية الله، وخشية ما يباعد منه. فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله، وعظمته، ومحبته، وخشيته، ومهابته ورجاؤه، والتوكل عليه، وتمتلئ من ذلك، وهذا هو حقيقة التوحيد، وهو معنى قول: (لا إله إلا الله) .
--------------------
(١) في (أ، ب) : (حسَّان) ، والصواب ما أثبته كما في (ج) ، وانظر: «تهذيب =