٧٩ - حدثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن عطية العوفي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾ . قال: كان الصوم ثلاثة أيام في كل شهر، ثم نُسخ ذلك بالذي أنزل الله تعالى من صيام شهر رمضان. وهذا كان الصوم الأول: من العتمة، فمن صلى العَتَمَة حَرُمَ عليه الطعام والشراب والجماع إلى القابلة، وجعل الله في هذا الصوم الأول فدية طعام مسكين، فمن شاء من مُسافرٍ أو مُقيمٍ أن يُطعمَ مسكينًا ويُفطرَ، كان ذلك رُخصةً لهم⁽١⁾، فأنزل الله عز وجل في الصوم الآخر إحلال الطعام والشراب، وإحلال النكاح بالليل إلى الصباح الذي كان الله عز وجل حرَّم من الصوم الأول، وأنزل في الصوم الأخير: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، فلم يذكر الله عز وجل في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسخت الفديةُ، وبيَّنها في الصوم الآخر: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ، وهو الإفطار في السفر، وجعله عدَّةً من أيامٍ أُخَر.
--------------------
(١) في (أ) : (كان ذلك له رخصة لهم) .