فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 167

وقوله عز وجل: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ ، كان الناسُ أول ما أسلموا إذا صام أحدُهم يصومُ يومَه حتى إذا أمسى طعمَ الطعام فيما بينه وبين العتمةِ، حتى إذا صُليت العتمة حرَّم الله عليه الطعام حتى يُمسي من الليلةِ القابلةِ، وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينا هو قائمٌ⁽١⁾ إذ سوَّلت له نفسُه فأتى أهله لبعض حاجته، فلما اغتسل أخذ يبكي، ويلومُ نفسه كأشدِّ ما رأيتُ من الملامةِ، ثم أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إلى الله عز وجل ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيَّنت لي مواقعة أهلي، فهل تجد لي من رُخصةٍ يا رسول الله؟ فقال: «لم تكن حقيقًا بذلك يا عمر» . فلما بلغ عمر بيته أرسل إليه فأتاه، ؛ فعذره في آيةٍ من القرآن، فأمر الله عز وجل رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ ، يعني بذلك: الذي فعل عمر رضي الله عنه⁽٢⁾.

۞ قال محمد بن الحسين: ٨٠ - وفي حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وغيره وابن عباس رضي الله عنهما أيضًا في حديث غير هذا، قالوا: وكانوا إذا صاموا فناموا قبل أن يفطروا لم يحلَّ لأحدٍ منهم الطعام ولا النكاح، فجاء صِرْمة بن قيس رضي الله عنه⁽٣⁾ وقد

--------------------

(١) في (ب) : (نائم) .

(٢) رواه الطبري في «تفسيره» (٣/ ١٥٧) مختصرًا. قال ابن القيم رحمه الله كما في «مختصر الصواعق» (ص٤٨٨) : وهذا إسناد معروف يروي به ابن جرير وابن أبي حاتم، وعبد بن حُميد، وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت