عمل في حائطه وهو شيخ كبير، فضرب برأسه فنام قبل أن يُفطر، فاستيقظ فلم يأكل ولم يشرب، فأصبح وهو ضعيف، فرآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له: «ما لي أراك ضعيفًا؟» . قال: يا رسول الله، كنت يومي أعمل في حائطي، فجئت وأنا مُعي عيًّا، فضربت برأسي قبل أن أفطر، وجاء عمر بن الخطاب ؓ فوقع بامرأته بعد ما نامت، فأنزل الله جَلَّ جَلَالُهُ فيهما وفي جميع الناس: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآية⁽١⁾.
--------------------
= صرمة)، وقد جزم غير واحدٍ أنه وقع مقلوبًا في رواية البخاري. والله أعلم.
(١) رواه أحمد (٢٢١٢٤) وأبو داود (٥٠٧) ، من حديث معاذ ؓ. قال ابن خزيمة رحمه الله في «صحيحه» (٣٨٤) : عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ؓ. اهـ. وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير، تكلم عنه الدارقطني في «العلل» (٩٧٦) ، وبيَّن أن الصواب فيه رواية من أرسله عن ابن أبي ليلى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والرواية المرسلة رواها أبو داود في «سننه» (٥٠٦) من طريق عمرو بن مُرَّة، قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أُحيلَت الصلاةُ ثلاثة أحوالٍ، قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . فذكره. وروى البخاري (١٩١٥) عن أبي إسحاق، عن البراء ؓ قال: كان أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ =