٣٢ - حدثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا إبراهيم بن موسى الجوزي، قال: ثنا داود بن رُشيد، قال: أنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلمي، وحُجْر الكَلاعي، قالا: دخلنا على العِرباض بن سارية رضي الله عنه وهو من الذين نزل فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ الآية، وهو مريضٌ، قال: فقلنا له: إنا جئناك زائرين، وعائدين، ومُقْتَبِسين⁽١⁾.
فقال عرباضٌ رضي الله عنه: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى صلاة الغداة، ثم أقبل علينا؛ فوعظنا بموعظةٍ بليغةٍ، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، إن هذه لموعظةُ مودِّعٍ، فما تَعْهد إلينا؟
قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عَبْدًا حبشيًّا، فإنه مَن يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي، وسُنَّة الخُلفاء الرَّاشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ مُحدثةٍ بدعةٍ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٍ»⁽٢⁾.
--------------------
(١) في (ب) : (ومستفيدين) .
(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٧) ، والترمذي (٢٦٧٦) ، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه المصنف في «الشريعة» (٩٧) ، وبوَّب عليه بقوله: (باب الحث على =