فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 167

الحديث الثامن والثلاثون

١٠٣ - حدثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا

--------------------

= ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصح لكتاب الله، يعني: يفهمه

ليقوم لله بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فَهِمَ مِنَ العباد، ويديم

دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه.

وأما النصيحة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته؛ فبذل المجهود في طاعته، ونصرته،

ومعاونته، وبذل المال إذا أراده، والمسارعة إلى محبته.

وأما بعد وفاته؛ فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه وآدابه، وتعظيم

أمره ولزوم القيام به، وشدة الغضب والإعراض عن من يدين بخلاف سنته،

والغضب على من ضيعها لأثرة دنيا، وإن كان متدينا بها، وحب من كان منه

بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة أو نصرة أو صحبة ساعة من ليل أو نهار

على الإسلام والتشبه به في زيه ولباسه.

وأما النصيحة لأئمة المسلمين؛ فحب طاعتهم، ورشدهم، وعدلهم، وحب

اجتماع الأمة كلهم، وكراهية افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في

طاعة الله، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله.

وأما النصيحة للمسلمين؛ فأن يُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره

لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم،

ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم وإن كان في ذلك

ربح ما يبيع من تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة ويحب صلاحهم،

وألفتهم، ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه

عنهم. اهـ.

وانظر شرح هذا الحديث في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٢١٥) (الحديث

السابع)، فقد أجاد وأفاد ابن رجب رحمه الله - كعادته - في شرح هذا الحديث،

وذكر آثار السلف في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت