فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 167

- وإن علم أنه لا يقدر على نصحهم فلا يدخل عليهم، فإنه يغشهم، ويزيدهم فتنة، ويذهب دينه معهم. - وقد قال الفُضيل بن عياض: رُبما دخل العالم على الملك ومعه شيءٌ من دينه فيخرج وليس معه شيء! قيل له: وكيف ذلك؟ قال: يصدقه في كذبه، ويمدحه في وجهه. - وقد روى الثوري، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه، قال: خرج علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إنه سيكون بعدي أمراء فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ومن لم يُصَدِّقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض». • وأما نصيحة العامة بعضهم لبعض؛ فواجب على البائع أن ينصح للمشتري فيما يبيعه. وعلى الوكيل والشريك والخازن أن ينصح لأخيه، ولا يحب له إلا ما يحب لنفسه. - وروى ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، قال: كان جرير إذا أقام السلعة بَصَّرَهُ عيوبها، ثم خيَّره، فقال: إن شئت فاشتر، وإن شئت فاترك. فقيل له: إذا فعلتَ هذا لم ينفذ لك بيع. فقال: إنا بايعنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النُّصح لكل مسلم. انتهى. قال محمد بن نصر رحمه الله في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٩٢/٢) : قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هو عناية القلب للمنصوح له من كان، وهي على وجهين: أحدهما: فرض، والآخر: نافلة، فالنصيحة المفترضة لله هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرَّم. وأما النصيحة التي هي نافلة فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يعرض أمران أحدهما لنفسه، والآخر لربه، فيبدأ بما كان لربه، ويؤخِّر ما كان لنفسه، فهذه جملة تفسير النصيحة له الفرض منه والنافلة. . وأما النصيحة لكتاب الله؛ فشدَّة حبِّه، وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق، وشدَّة الرغبة في فهمه، ثم شدة العناية في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم له به بعد ما يفهمه، وكذلك الناصح من القلب يتفهم وصية من ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه عني بفهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت