وكيف النَّصيحةُ لعامتهم؟
فأجبناه فيه كيف النصيحة على هذا الترتيب الذي سأل عنه بجزء،
فينبغي لكل مؤمنٍ عاقلٍ أديبٍ يطلبه ويتعلمه، والله الموفق لذلك⁽١⁾.
--------------------
(١) وقد وقفت على نقل عزيز من هذا الجزء في «شرح البخاري» لابن بطال (١/ ١٣٠) عند شرحه لهذا الحديث، فقال: قال الآجري: لا يكون ناصِحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم إلا من بدأ بالنصيحة لنفسه، واجتهد في طلب العلم والفقه، ليعرف به ما يجب عليه، ويعلم عداوة الشيطان له، وكيف الحذر منه، ويعلم قبيح ما تميل إليه النفس حتى يخالفها بعلم. وروى الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة - وكان يقرأ الكتب -، قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: من الناصح لله تعالى؟ قال: الذي يبدأ بحق الله قبل حق الناس، فإذا عُرض له أمران: أمرُ دنيا وآخرة، بدأ بعمل الآخرة، فإذا فرغ من أمر الآخرة تفرغ لأمر الدنيا. وقال الحسن البصري: ما زال لله ناس ينصحون الله في عباده، وينصحون لعباد الله في حق الله عليهم، ويعملون له في الأرض بالنصيحة، أولئك خلفاء الله في الأرض. قال الآجري رَحِمَهُ اللهُ: والنصيحة لرسول الله على وجهين: ١ - فنصيحة من صاحبه وشاهده. ٢ - ونصيحة من لم يره. فأما صحابته؛ فإن الله شرط عليهم أن يعزّوه ويوقّروه، وينصروه، ويعادوا فيه القريب والبعيد، وأن يسمعوا له ويطيعوا، وينصحوا كل مسلم، فَوُفُّوا بذلك، وأثنى الله عليهم به. • وأما نصيحة مَن لم يره؛ فأن يحفظوا سُنَّتَه على أُمَّته، وينقلوها، ويُعلِّموا الناس شريعته ودينه، ويأمروهم بالمعروف، وينهوهم عن المنكر، فإذا فعلوا ذلك فهم ورثة الأنبياء. • وأما النصيحة لأئمة المسلمين؛ فهي على قدر الجاه والمنزلة عندهم: - فإذا أمن من ضرِّهم؛ فعليه أن ينصحهم. - فإذا خشي على نفسه؛ فحسبه أن يغيّر بقلبه. =