وكذا قد فُرِغَ من الآجال، لا يزدادُ أحدٌ على أجله، ولا ينتقص منه حتى يأتيه آخر أجله. وكذا كتب الله عَزَّوَجَلَّ عمله الذي يعمله خيرًا كان أو شرًّا، وكتبه شقيًّا أو سعيدًا. فكلُّ العباد يسعون في أمرٍ قد فُرِغَ منه. الإيمان بهذا واجبٌ، ومن لم يؤمن به كفر⁽١⁾.
--------------------
(١) وأئمة القدرية لا يؤمنون بهذا الحديث ويُصرِّحون بردِّه وتكذيبه؛ لأنه ينقض مذهبهم ويبطله من أساسه. - ففي «تاريخ بغداد» (١٤/ ٦٩ - ٧٠) عن عُبيد الله بن معاذ العنبري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عَمرو بن عُبيد يقول - وذكر حديث الصَّادق المصدوق - فقال: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذَّبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أجبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله تعالى يقول هذا لقلت له: ليس على هذا أخذت ميثاقنا. اهـ. - وعند اللالكائي (١٠٤٤) : قال ابن قتيبة في كتاب «تأويل مختلف الحديث»: حُكي عن أبي الهذيل العلَّاف أنه لما رُوي له عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا الحديث، فقال: وكذب عبد الله بن مسعود على رسول الله! وكذب أبو الهذيل الكافر الجاحد لعنه الله. اهـ. - قال الإمام أحمد رحمه الله في «أصول السنة» (رواية عبدوس) : . . . ومن السُّنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها، لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها، والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له، مثل: حديث الصادق المصدوق، وما كان مثله في القدر. اهـ.