واتقى الله فيهم، ولم يسبّ واحدًا منهم، ولم يذكر ما شجر بينهم، وإذا سمع أحدًا يسبُّ أحدًا منهم: نهاه، وزجره، ونصحه. فإن أبى: هجره، ولم يُجالسه. فمن كان مذهبه: رجوت له من الله الكريم كل خير في الدنيا والآخرة⁽١⁾.
--------------------
(١) عقد المُصنِّف رَحِمَهُ اللهُ في «الشريعة» أبوابًا في النهي عن سبِّ الصحابة والتعرُّض بعيبهم والوقيعة فيهم، ومنها: (باب ذكر اللعنة على من سبَّ أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). - قال الخطيب في «الجامع لأخلاق الرواي» (٢/ ١٦٣) : (إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم). قال: إن الله تعالى اختار لنبيه أعوانًا جعلهم أفضل الخلق، وأقواهم إيمانًا، وشدَّ بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل. فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لمحو مآثرهم ومساعيهم، وأظهرت البراءة منهم، وتدينت بالسب لهم ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾، كما رام ذلك المتقدمون من أشباههم ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ٨﴾ ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧﴾ . فلزم الناقلين للأخبار، والمتخصصين بحمل الآثار؛ نشر مناقب الصحابة الكرام، وإظهار منزلتهم ومحلهم من الإسلام عند ظهور هذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم، واستعلاء الحائدين عن سلوك الطريق المستقيم ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢﴾ . اهـ.