فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12229 من 65521

ألمانيا أو إلى جانب الحلفاء. ثم تدخل إلى جانب الحلفاء، فتكاد تكتسحها الدول الوسطى، وتعاني من أهوال الحرب ورزاياها ما يكاد ينوء بها. ثم يبسم الحظ للحلفاء، فينتصرون وتنتصر معهم إيطاليا. ولكنها تخرج من الحرب في حالة من الفوضى الاقتصادية والاضطراب المادي، هي شر من الحرب. فالبلشفية قد تفشت فيها، والعمال أخذوا يثيرون القلاقل والفتن، والشعب ساخط غاضب على حكومته، يتهمهما بالضعف والعجز، فهي لم تنل في مؤتمر فرسايل من الأسلاب والغنائم ما يتفق مع الجهود والتضحيات التي اعتقدت إيطاليا أنها بذلتها أثناء الحرب، ولا ما يتفق بنوع خاص مع طموح إيطاليا الفتاة ومطامعها الاستعمارية. فإذا أضفنا إلى هذا كله أن النظم الدستورية والنيابية لم تكن قد تأصلت في الحكومة الإيطالية، وأن روح الديمقراطية لم تكن قد استقرت في الشعب الإيطالي في المدة القصيرة التي مرت عليه منذ استقلاله، وأن هذه البلاد لم تنس بعد عهد الجمعيات السرية ولا المؤامرات التي تدبر في الخفاء، وإذا عدنا للإشارة مرة أخرى إلى ما انتشر من الفوضى والاضطراب في البلاد بسبب تفشي البلشفية، نستطيع بعد كل ذلك أن نتصور لو أن رجلًا جريئًا مغامرًا، ذا إرادة صلبة، وعزيمة قوية، وطموح بعيد، يقود طائفة من الفتيان تدفعهم حماسة الشباب، وحمية الوطنية، وأحلام المجد والعظمة، والإيمان العميق بمستقبل الوطن؛ نستطيع أن نتصور، لو أن رجلًا بهذا الوصف، ومن ورائه الشباب المتوقد عزيمة وقوة، برز إلى الميدان، وتقدم إلى شعب من الشعوب، لينقذه من حالة الفوضى والاضطراب، ويعيد إليه مجده القديم، ويسوقه إلى ساحات العظمة والمجد، فينال حظه من كل ذلك، بعد أن أنكره عليه حلفاؤه بالأمس، فإن هذا الرجل لابد أن يقابل بالترحيب، ثم بالإعجاب، ثم بالتحمس. وأنه لابد واجد من هذا الشعب جنودًا يبذلون نفوسهم في سبيل تحقيق هذه الغايات الوطنية الشريفة. وقد كان الشعب، وكان الرجل. أما الشعب فهذه الأمة الإيطالية الشابة الفتية، الحساسة المسرفة في الحساسية؛ وأما الرجل فهو موسوليني، بطل الفاشية وزعيمها الأكبر

وقد بدأت الفاشية، بعد زحف موسوليني على روما وقبضه على ناصية الحكم بالقوة، حكمًا تجريبيًا، ليست له خطة مرسومة ولا مذهب مقرر. وكان موسوليني في مبدإ أمره اشتراكيًا متحمسًا، ثم انقلب جنديًا باسلًا، ورجع وطنيًا غيورًا. وصار من اعتنق الاشتراكية وآمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت