وكانت الحرب الزبون التي شابت من هولها نواصي الأرجيف، والتي أوقفتهم هيجاؤها حيارى في أبراجهم كاظمين!
ثم. . . . . . سقطت آرجوس!
وجاست خلالها شياطين فرعون! وانطلق أبناء إيجبتوس في عرصاتها تحف بهم أعلام النصر، وترف فوق هاماتهم أكاليل المجد، حتى كانوا في هيكل المدينة الخالدة، حيث تماثيل السادة النجب من آلهة الأولمب. . . ف. . . صلوا لآلهة النيل، وشكروا لرع. . . وأثنوْا على أمون، وعقروا القرابين لآزوريس!!
ويمموا شطر الحصن المنيف فوق رُبى آرجوس فاقتحموه على دانوس وبنات دانوس؛ وكان أبوهن قد نصح لهن بالانصياع لما أراد القضاء: (. . . فلا راد لما قُدّر، ولا دافع لما وقع في صحيفة المرء. . . ولنبحر يا بناتي البائسات إلى مصر، وليكن لنا ثمة شأن غير هذا الشأن، ولتتم المأساة، ولتندلع النيران، وليكن أبناء أخي أول ما تأكل من حطب، وخير ما يلقى فيها من حصب، وتغتذى به من أشلاء!!)
وظهر القادة الخمسون، أبناء إيجبتوس، ومن حولهم الجند شاكي السلام، فأسقط في يد دانوس وأرتج عليه. واسودت الدنيا المشرقة في عيون بناته، وظلن متناثرات هنا وهناك في ردهة الحصن، ضافيةً عليهن جلاليبهن السود، وأرديتهن الحزينة السادرة تزيدهن جمالًا على جمالهن، وتجعل منهن ربربًا من المفاتن بدا في هذا المرمر المترقرق في أكفهن ووجوههن، وأجيادهن وثديهن، وفي هذه السيقان الناعمة التي كان بحسبها أن ترد عادية الجيش المغير. . . وإن كانت الجن من ورائه ظهيرًا!!
ذهل أبناء إيجبتوس! وانقدح شرر الهوى في قلوبهم، وتدفق الدم العاشق في عروقهم حارًا. . . ثم انهمرت أرواحهم الوامقة من عيونهم دموعًا سخينة. . . فسجد كل منهم عند قدمي واحدة من بنات عمه. . . ولبثوا لحظة لا ينبسون!. . .
وحملق دانوس في بناته وفي أبناء أخيه قليلًا ثم قال: (قِفْن لأبناء عمكن يا فتيات! قفن