غريب، وألم لا أدري مصدره، فاني لم أفعل شيئًا يوجب اضطرابك ولا أرى على أدنى تبعة يمكن ان يتحملها وجداني.
فقررت بعد ذلك أن أبالغ في الاحتياط، وأشتد في الحذر وبخاصة منك، لأن ابتسامة عن غير قصد ولا رأى أخذت موقعًا مهمًا أرعبني، فقررت أنه يجب أن يقف الأمر عند هذا الحد.
ولكنك لم تقف عند هذا الحد، ولم تلحظ أن الفتاة التي ابتسمت لك عن غير قصد، وابتسمت لها لم تكن إلا طفلة لا شابة، وانها تود الآن أن تصلح خطأها.
كلما قرع جرس الباب، وكلما حدثت ضوضاء أمام الباب برز خيالك من وراء زجاج النوافذ، لقد طرأ عليك وعلى أحولك تبدل هائل خلال هذه الخمسة عشر يومًا، كنت ترى مطرقا حزينا عميق الافتكار، تمشي بطيئا جدا كأن المشي السريع سيقطع سلسلة أفكارك، تقف أمام داركم وتلمس زر الجرس الكهربائي وتلتفت نحو نوافذنا، وتنظر نظرة استرحام تدل على أن كل ذلك كان من تلك الطفلة البريئة صاحبة تلك الابتسامة.
ثم مرضت، وأخذ القدر يمشي بك نحو الهاوية التي كنت أحترس منها، لما علمت أن والدتي تود أن ترسل اليك لتعودني مانعت وطلبت طبيبًا غيك، ولكني غلبت على أمري، ولو رأيتني حينذاك لعلمت جيدًا كيف كنت أخشاك. لما دخلت عليّ لفحصي كنت مضطربًا أصفر الوجه، وكل ما كنت أتمناه أن يجس نبضك جاس حينما أمسكت أنت يدي لتعد نبضي. . . كنت تسعى لأخفاء اضطرابك وتخلط كلامك بالنكت اللطيفة، وتظهر عدم الاكتراث، ولكن كان تكلفك ظاهرًا وكان مثلك في ذلك كمثل المغني الذي يغني أنشودته على غير توقيعها. كنت في كل مرة تدخل علي عائدًا أكثر اضطرابًا وأشد يأسًا وتألمًا من المرة السابقة، وأرى ورد خديك قد صار بهارًا كأنني كلما تقدمت نحو الصحة تقدمت أنت نحو المرض، وأخيرًا بعد أن انتهى المرض ومضى دور النقاهةقلت لي بلهجة مملوءة بالحزن العميق الشامل جميع انحاء فؤادك (انك لست بحاجة بعد اليوم إلى المعالجة) وكانت نغمة صوتك تحمل معنى (إنني أنا المحتاج إلى العلاج) .
إن تلك العلاقات التافهة البرئية التي بيننا كان يجب أن تقف عند هذا الحد، ولكننك أنت أبيت إلا أن تسير في هذا الطريق وأنت لا تعلم أتصل إلى نهايته أم لا؟ ان تبعة ما فعلته