ساءته أزمان. فبين عشية وضحاها يصير المرء من أعلى عليين إلى أسفل سافلين!
هل ترى المصيبة تقض مضجع هذا المسكين وتجعله يندب حظه على ما ضاع من بين يديه؟!)
- (ومن يدريك؟! إنه يعيش في هدوء وسكينة يحسن القيام بعمله) فعاد الضيف يقول: (بودي أن أتحدث إليه حينًا هو وزوجته، أفيمكنني هذا؟)
- (ولم لا؟!) وراح السيد ينادي على إلياس: (يا أبت. هيا اشرب معنا قدحًا من الكميس. وادع زوجتك إلى هنا كذلك.)
فدلف إلياس مع زوجته إلى الحجرة. . . وبعد أن ألقى تحيته على الأضياف جلس على قرب من الباب، وراح يتمتم بصلات خفية في صوت خفيف. . . أما زوجته فتجاوزت المكان إلى ستر في ركن منه حيث جلست خلفه مع سيدتها. . .
وقدم (محمد شاه) إلى إلياس قدحًا من أقداح (الكميس) فتناوله ولسانه يلهج بعبارات الشكر والحمد، وبعد أن تمنى للحاضرين صحة وعافية راح يترشفه على مهل، ثم وضعه جانبًا. فقال له الضيف الذي كان يروم رؤيته. (حسن يا أبتاه. أحسب إن حديثنا سوف يثير في نفسك لواعج الحزن والأسف ويبعث في نفسك ذكرى ما كنت تتملكه من دور وضياع ومواش ذهبت هباء مع الريح. . لعلك آسف وضيق النفس بما أنت فيه الآن!
فوضحت على ثغر إلياس ابتسامة هادئة وقال في صوت رزين (لو إني أخبرتك ما هي السعادة، وما هي عثرة الحظ. . . لأثار ذلك دوافع الشك لديك في نفسك!. فيحسن بك إذن أن تسأل زوجتي. فكل ما في قلوب النساء يجري طلقًا على ألسنتهن. . . ولسوف تنبئك عن بينة بجلية الأمر!. .)
فاستدار الضيف نحو الستار. . وهو يقول: (هلا تخبرينا يا جدتي العجوز. . . كيف أن سعادتكم السابقة تقرن بما يكتنفكم الآن من بؤس وشقاء؟؟)
فأرتفع صوت (شام شماجي) من خلف الستار: هذا ما يدور بخلدي! لقد عشت أنا وزوجي العجوز خمسين عامًا نسعى في سبيل السعادة وننقب عنها، فلم ندرك لها أثرًا. . . ولكنها الآن في هاتين السنتين الأخيرتين - منذ أن ودعنا الغنى ورفعة الشأن، وأصبحنا نعمل كأجيرين بلغنا السعادة وعرفناها على حقيقتها وصرنا ننعم بها كل صباح ومساء. . . فلسنا