كأنه راهب في المسح ملتحفٌ ... شدَّ المجرُّ له وسطًا بزّنار
وقال البارودي في قصيدة عينية يصف فيها الليل بيتًا لا أذكر جميعه الآن جاء في آخره قوله: (كالراهب المتلفِّع) . . . ورثى شوقي رحمه الله صديقه المغفور له إسماعيل باشا صبري بقصيدته التي قال في أولها:
أجل وإن طال الزمان مواف ... أخلي يديك من الخيل الوافي
وهي قصيدة معروفة لدى خاصة الأدباء وعامتهم، ثم جاء الجارم رحمه الله فرثى دولة النقراشي باشا من بحر هذه القصيدة ورويِّها فوقع في موافقات لفظية كثيرة استرعت أنظار الأدباء لمعرفة خاصتهم وعامتهم قصيدة شوقي ولكنها لم تسترع نظر ناقدنا الفاضل. . . ولو أردنا سرد ما نعلمه من هذه الأمثلة، ضاقت به صفحات مجلة الرسالة:
وبعد: فهذا ما رأينا أن نعلق به على بعض ما جاء بكلمة صديقنا، أما بقية النقد من هذه الألفاظ التي تخيرها لنا الصديق فليست لدينا أخواتها لنتحف بها صديقنا كما أتحفنا، ولوأنها كانت لدينا أمسكناها عنه، فقد رُضْنَا أنفسنا على أن لا نتحف بها صديقًا كالأستاذ عباس، مهما أَلحَّ وألحف وتابع ولاحق؟! ولا يفوتني أن أشكر له هذه العناية المتلاحقة بكل ما نقوله في بعض المناسبات، فتعليقه على ما نقول أيًا كان لون هذا التعليق تخليد من لدنه لنا، وهوعناية على كل حال! ويا حبذا لو تفضلت الرسالة الغراء وهي سجلٌّ أدبي فنشرت قصيدة الأستاذ الزين كاملة، ثم تفضلت فنشرت قصيدتي معها. . .
رحم الله الأموات، وغفر الله للأحياء.
محمد الأسمر