تترى علي: كيف حاله؟ كيف يقضي وقته؟ لماذا لم يأت لمشاهدتنا؟ هل هو سعيد؟ وهكذا انهالت أسئلتهما قرابة الساعة.
وتحملت ذلك في جلد، وأخبرتهما بكل ما أعرفه، بل اختلقت، بل حتى جاملت. وقلت - ما أرق لون غلاف الحائط يا سيدتي! إنه لا زوردي جميل، مزدان بأفنان الورود.
فقالت - حقًا؟ ثم أضافت وهي تلتفت إلى (باباه) - أليس هو شابًا وسيمًا؟ فقال - أجل، أجل. شاب وسيم!
وشاهدت أثناء محنتي، إيماءات من الرأسين المشتعلين شيبا، واشراقات على الوجهين المجعدين، وضحكات صبيانية جزلة ونظرات متبادلة. ثم التفت إلى الكهل قائلا - ارفع صوتك. أنها لا تكاد تسمع. وأخذت (ماما) بثأرها فقالت - أرفع صوتك. إن سمعه ثقيل.
وأطعت، فابتسما ابتسامة شكر، وظلا يبتسمان وهما يسبران غور عيني، ويبحثان فيهما عن شبيه لولدهما. ونظرت في أعينهما، فشاهدت في حلكتها كأنما بدا خلال الضباب المخيم عليها وجه صديق يبتسم. وفجأة صاح الرجل في عجب وهو يهب من مقعده - (ماماه) أتحلمين؟! لعله لم يتناول غداءه بعد.
وخشيت أن تكون أفكارها قد انتقلت بها إلى موريس، فسارعت أؤكد لها أن الصبي العزيز لا يتناول غداءه متأخرًا.
وقال الرجل - إني أعني صديق موريس.
فقالت - أوه، عفوًا يا سيدي، عفوًا كثيرًا.
كان جوعي قد زادت حدته، ولذلك لم أراوغ.
وقالت للطفلتين - أسرعا أيتها الصغيرتان الزرقاوان، وضعا غطاء يوم الأحد وسط المائدة واستحضرا أفخر الأواني المنمقة بالزهور. أسرعا، لا تضحكا كالإوز الأبله، هيا.
وفي لمح البصر كان الطعام معدًا. وقالت الجدة وهي تقودني إلى المائدة - هذه وجبة بسيطة وأرجو المعذرة لعدم اشتراكنا معك. فقد تناولنا طعام الغداء قبل الظهر.
لقد كان الكهلان كلما حل عليهما ضيف يقولان دائمًا أنهما تناولا طعام الغداء قبل الظهر!.
كان الغداء يكونا من قطعتين من بياض البيض، وبعض التمر، وقطعة من الحلوى تدعى (الباركت) تكفي لأن تطعم الجدة وكناريها مدة أسبوع. واتجهت إلي الأنظار أثناء تناولي