التي اتخذها مع من معه من الضباط الألمان والأتراك مركزًا لحركاتهم العسكرية ضد الإيطاليين وهي عمليات لا شك أنها خارجة عن موضوع فزان.
32 -وكان نوري باشا في إيجابية حينما عرضت عليه فكرة من تلك الأفكار التي لا يتركها تمر أمامه رجل مثله بدون أن ينفذها. وتتلخص هذه الفكرة في أن مهمته في طرابلس الغرب لن يلازمها للتوفيق إذا لم يدعم جهاده بعمل حاسم في الجنوب يرى إلى احتلال مقاطعة فزان وتحريرها من السنوسيين حتى يتمكن من تهديد المستعمرات الأفريقية للحلفاء أي فرنسا وبريطانيا. باتجاه الصحراء الكبرى وشمال السودان المصري.
لذلك أرسل بعثيين إلى الجنوب الأولى وجهتها الفكرة والثانية وجهتها فزان.
33 -كانت بعثة فزان مكونة من ثلاثة ضباط: (إحسان ثاقب) و (سنوسي شوكت) و (محمد الأرناؤطي) أما الأول فكان يوزباشيًا من أهالي طرابلس وتخرج من المدارس العسكرية العثمانية وامتاز بقوة إرادة هائلة وكان الثاني من أهالي برقة تعلم في مدرسة المدفعية وحصل على رتبة الملازم. أما الثالث فكان من الضباط المغامرين الذين لا يقف أمامهم عائق وهو من كريد.
34 -فلنتصور قوة صغيرة تغادر إجدابية وتتجه إلى الجنوب وتمر بالمراده وبير نعيم وزيلة وتكاد تهجم من قطاع الطرق ونظرًا لضعفها، تضل إلى انتزاع إقليم مثل فزان وتهدد منه المستعمرات الأوربية الأخرى.
فعلى الطريق الواقع بين أوجله ومرزوق افترق الثلاثة أبطال. أما أولهم فاتجه رأسًا إلى عاصمة فزان حيث دخلها وأقام حكومة باسم السلطان بانضمام قوات السنويين إلى لوائه. أما الآخران فكانت وجهتهما وأو الكبير حيث استقبلهما السيد العابد السنوسي بحفاوة زائدة وأطلقت المدافع ترحيبًا بهما وقدمًا إليه هدايا سلطان تركيا وفرمانًا بمنحه رتبة الباشوية كما وزع النقود الذهبية على الجنود والأتباع.
وكان القصد من هذه الحركة الأخيرة اشتغال السيد العابد حتى لا تتجه أنظاره إلى فزان وما يقوم به الضابط الثالث.
35 -ولم يكد الضابطان يغادرا واو الكبير متجهين جنوبًا حتى وصلت الأنباء بالحركة التي قام بها ثاقب في مرزوق ولذلك وجه السيد العابد قوة من رجاله تحت قيادة صهره