رفضته بالأمس عضوًا، جاءت اليوم تمنحه جائزة الفسلجة. وكلود برنارد رب الفسلجة ذاتها، قام يصوغ لها المدائح عقودًا. ودوماس، أستاذه القديم، أستاذه الذي أصعد بمحاضراته الدمع إلى عينيه وهو صبي أبله، قام في جمع عام يطرى بستور بحديث رائع، حديث جدير بإخجال رجلنا. ولكن رجلنا لم يخجل، لأنه أستيقن أن دوماس إنما يقول الحق. كتب بستور إلى أبيه: (وقام دوماس يتمدّح استقصاءاتي واستطراداتي، ثم وجه الخطاب إلي فقال: قد إجازتك الأكاديمية يا سيدي منذ أيام على أبحاث بارعة أخرى. واليوم يصفق لك هذا الحشد اعترافًا بأنك أستاذ في أساتذتنا عظيم مجيد. نطق دوماس بهذه الألفاظ ذاتها يا والدي، وتبع هذا تصفيق كان له دوي بعيد)
وبين هذا التصفيق كان من الطبيعي أن تسمع هسيسًا من خصوم لا يرضون عما يقول. خصوم من خلق بستور نفسه. خصوم لم تخلقهم كشوفه الجديدة، وتخطيئه لنظريات قديمة وعقائد عتيقة، ولكن خصوم خلقهم سوء تحديه للناس. كان يكتب فتقرأ بين اسطره إعجابًا بنفسه، وتحقيره لكل من يتلكأ فلا يؤمن بالذي يأتيه توًا. كان يحب حوار الكلم، ويغرم كالديك بالمناقرة لأتفه الأمور. كان يغضب ويدمدم لكل نقد، حتى للتعليقة الساذجة يلفظ بها امرؤ عن اجروميته، أو تنقيطه لكلماته. انظر إلى صورته في هذا العهد. عام 1860 على التقريب - تقرأ في كل شعرة من حاجبه اعتداده بنفسه، وتحفزه للحرب دون يقينه. وطالع أبحاثه الشهيرة في هذا الوقت، تجد فيها الشموس والأباء، حتى في مصطلحاته العلمية وفرمولاته الكيمياوية
أثار بستور الخصومات حوله لتحديه الناس وازدرائه إياهم، ولكن كان من بينهم من خاصموه بسبب اختلاف برئ على تجاربه. كانت تجاربه بديعة مدهشة، ولكنها لم تبلغ دائمًا الغاية والكمال. كانت عليها مأخذ وبها ثغرات. مثال ذلك أنه كان يبذر في محلول السكر بعض تلك العصى القصيرة التي تحيله إلى حامض اللبن، فكان أحيانًا يشم رائحة كريهة تخرج من القارورة هي رائحة الزبد إذا فسد، ثم ينظر بمجهره فلا يرى للعصى أثرًا. ويمتحن السائل فلا يجد به من حامض اللبن الذي أراده شيئًا. فهذه الخيبات التي اعتورت تجاربه كان يتخذ منها خصومه قذائف يحاربونه بها. وكانت تقض مضجعه فلا ينام ليله. ولكن لم يدم ارقه طويلًا. كان بستور غريب الأطوار عجيب المسالك، ولم يكن