فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8065 من 65521

الوضوء، وسأعلمك أمرا تنتفع به في دينك ودنياك: فإذا قمت إلى وضوئك فأيقن في نفسك واعزم في خاطرك على إن في هذا الماء سرا روحانيا من أسرار الغيب والحياة، وأنه رمز للسماء عندك، وانك إنما تتطهر به من ظلمات نفسك التي امتدت على اطرافك؛ ثم سمِّ الله تعالى مفيضًا أسمه القادر الكريم على الماء وعلى نفسك معًا، ثم تمثل انك غسلت يديك مما فيهما ومما تتعاطاه بهما من أعمال الدنيا، وأنك أخذ فيهما من السماء لوجهك وأعضاءك؛ وقرر عند نفسك أن الوضوء ليس شيئًا ألا مسحةً سماوية تسبغها على كل اطرافك، ليشعر بها جسمك وعقلك؛ وانك بهذه المسحة السماوية تستقبل الله في صلاتك سماويًا لا أرضيا.

فإذا أنت استشعرت هذا وعملت عليه وصار عادةً لك، فإن الوضوء حينئذ ينزل من النفس منزلة الدواء، كلما اغتنمت أو تكرهت أو تسخطت، أو غشيك حزن أو عرض لك وسواس؛ فما تتوضأ على تلك النية إلا غسلت الحياة وغسلت الساعة التي أنت فيها من الحياة وترى الماء تحسبه هدوءًا لينًا لين الرضا وإذا هو ينساب في شعورك وفي أحوالك جميعا.

قال المسيب: وقمت أنا فجددت وضوئي على هذه الصفة في تلك النية؛ فإذا أنا عند نفسي مستضيئ بروحٍ نجميةٍ لها إشراق وسناء، وإذا الوضوء في أضعف معانيه هو ما علمنا من أنه الطهارة والنظافة، أما في أقوى معانيه فهو إفاضة من السماء فيها التقديس والتزكية وغسل الوقت الإنساني مما يخالطه كلما مرت ساعات وابتداؤه للروح كالنبات الأخضر ناضرًا مطلولًا مترطبًا بالماء.

ثم صلى بنا الشيخ وأمرني بالمبيت مع الرجل، كأنما خشي البدوات أن تبدو له فتنقض عزمه، أو كأن الشيخ لم يأمن على الرجل أن يكون إنسانه الروحي قد تنبه بأكمله فوضعني كالتنبيه له.

وجاءنا العشاء من دار الشيخ فطعمنا، ثم قام الرجل فتوضأ وصلينا العتمة وجلسنا نتحدث، فاستنبأته نبأه، فقال: مهلًا، ثم نهض فتوضأ الثالثة وقال: تالله ما أعرف الوضوء بعد اليوم إلا ملامسةً بين السماء والنفس. وما أعرف وقته من الروح إلا كساعة الفجر على النبات الأخضر.

قال المسيب: أتصبحنا فغدونا على الامام؛ ثم لزمني الرجل في بعض أموري، ثم وافينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت