فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17316 من 30278

«فأما مقابلة الألفاظ بما يشكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم، وذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها فيعدلونها بها، ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدّره، وأضعاف ما نستشعره، ومن ذلك قولهم خضم وقضم، فالخضم لأكل الرطب ... والقضم لأكل اليابس» (5) .

4ـ أما أحمد بن فارس (ت: 395 هـ) فيعد بحق صاحب نظرية في دلالة الألفاظ، فكتابه مقاييس اللغة يعنى بالكشف عن الصلات القائمة بين

(1) المصدر نفسه: 1/ 18.

(2) المصدر نفسه: 507.

(3) المصدر نفسه: 525.

(4) ظ: للتفصيل في الموضوع: السيوطي، المزهر: 47 وما بعدها.

(5) ابن جني، الخصائص: 1/ 65.

الألفاظ والمعاني في أكثر من وجه، ويشير إلى تقلبات الجذور في الدلالة على المعاني، ويستوحي الوجوه المشتركه في معاني جملة من الألفاظ. وكتابه:

(الصّاحبي في فقه اللغة) ينطلق إلى الدلالة معه، فيشير، إلى مرجعها، ويحدده في ثلاثة محاور هي: المعنى، والتفسير، والتأويل. وهي وإن اختلفت فإن المقاصد منها متقاربة (1) .

ويشير بأصالة إلى دلالة المعاني في الأسماء باعتبارها سمات وعلامات دالة على المسميات (2) .

ويتابع ابن فارس بتمرس عملية تنوّع الدلالات وأقسامها بالشكل الذي حدده المناطقة فيما بعد وتسالموا عليه (3) .

والجدير بالذكر أن يبحث ابن فارس بكل يسر وسماح: دلالة تسمية الشيء الواحد بالأسماء المختلفة كالسيف والمهند والحسام وما بعده من الألقاب ويقرر مذهبه: أن كل صفة من هذه الصفات فمعناها غير معنى الأخرى وكذلك الحال بالنسبة للأفعال فيما يتوهّم من دلالتها على مدلول واحد وهو مختلف عنده نحو: مضى، وذهب، وانطلق، وقعد وجلس، وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقول: ومن سنن العرب في المتضادين باسم واحد نحو: الجون للأسود والجون للأبيض ... ثم يعقب ذلك بدلالة الاسم الواحد للأشياء المختلفة، ويعقد له بابًا باسم (أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق) ، ويضرب لجميع ذلك الأمثلة، ويخرج عن هذا بالأسماء المختلفة للشيء الواحد (4) .

وفضلًا عما سبق نجد ابن فارس دقيق الملاحظة، وحديد النظر، فيما يستنبط من تآلف الأصوات وتكوينها للكلمات مسموعة أو مفهومة أو دالة

(1) ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة: 193.

(2) المصدر نفسه: 88.

(3) ظ: المصدر نفسه: 98.

(4) المصدر نفسه: 201.

على معنى، وذلك عنده شيء واحد متقارب في استنتاج الدلالة الخاصة بكل شكل ذي حروف مؤلفة. وفي هذا الصدد يقول: «زعم قوم أن الكلام ما سمع وفهم، وذلك قولنا قام زيد وذهب عمرو، وقال قوم: الكلام حروف مؤلفة دالة على معنى والقولان عندنا متقاربان لأن المسموع المفهوم لا يكاد يكون ألا بحروف مؤلفة تدل على معنى» (1) .

وقد يطول بنا الحديث لو أردنا استقراء نظرية ابن فارس في هذا المدرك الدلالي، ومفهوم الدلالة عنده، وما تقدم استعراض للمهم من توجهه الدلالي، أما نظريته في جزء منها فقد لخصها مشكورًا بعض الدارسين العرب (2) .

5ـ والشريف الرضي (ت: 406 هـ) وهو الناقد الخبير والبلاغي المتنور الذي جمع رهافة الحس ودقة الملاحظة، فقد جاء نقده تطبيقًا لموارد النقد، وتحقيقه البلاغي تنظيرًا لمظاهر البلاغة، وهو تشخيصي النقد، تطبيقي البلاغة، و «تلخيص البيان» من أهم كتبه الريادية (3) وأعطف عليه «المجازات النبوية» (4) فهما الميدان الدلالي لهذا المنحى المتطور.

أما تعقيبه النقدي أو البلاغي أو اللغوي على مختاراته من كلام ورسائل وخطب ووصايا وحكم أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) المسمى «نهج البلاغة» (5) فيعد ـ بحق ـ من أبرز مصاديق النقد البلاغي التحليلي القائم على أساس استعمال العرب البياني في أمثلة ونماذج حيّة ارتفعت بالشريف الرضي إلى مستوى أساطين هذا الفن كما أوضحنا ذلك

(1) ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت