فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17317 من 30278

(2) ظ: د. صبحي البستاني، مفهوم الدلالة عند ابن فارس في كتابه الصاحبي، بحث: الفكر العربي المعاصر آذار 1982 م.

(3) حققه في طبعة منقحة الأستاذ الدكتور محمد عبد الغني حسن، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1955 م.

(4) علق عليه وطبعه الأستاذ محمود مصطفى مدرس الآداب بكلية اللغة العربية بالأزهر، مطبعة مصطفى البابي، القاهرة، 1937.

(5) شرحه عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد (ت: 656هـ) وحققه في عشرين مجلدًا الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1959م.

في مهرجان الشريف الرضي (1) .

وبين يدي الآن «المجازات النبوية» وهو حاشد بإفاضات الشريف الرضي الدلالية في المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية وما تلاحظه فيه تجده في تلخيص البيان، وكله نماذج صالحة للاستدلال، وليس على سبيل الاختيار وأورد هذا المثال من شرح وإبانة الرضي في الحديث الشريف: ـ

«إيّاكم والمغمضات من الذنوب» .

فإنه يقف عند دلالة اللفظ ويقول: ـ

«المراد بالمغمضات هنا على ما فسره الثقات من العلماء: الذنوب العظام يركبها الرجل وهو يعرضها فكأنه يغمض عينيه تعاشيًا عنها وهو يبصرها، ويتناكرها اعتمادا وهو يعرفها، وربما روي هذا الخبر بفتح الميم من المغمضات فيكون المراد به على هذا الوجه ضد المراد به على الوجه الأول لأن المغمضات بالكسر: الذنوب العظام، والمغمضات بالفتح الذنوب الصغار، ... وإنما سميت مغمضات لأن تدق وتخفى، فيركبها الأنسان بضرب من الشبهة ولا يعلم أنه عاصٍ يفعلها» (2) .

فالرضي هنا أشار لدلالة اللفظ بلاغيًا فاعتبره استعارة ونقديًا بقوله: «فكأنه يغمض عينيه تعاشيًا عنها وهو يبصرها» ولغويًا فأعطى المعنى على جهة الأضداد في حالتي فتح الميم من (مغمضات) وكسرها، وهو بذلك يعطي نظرة الدلالة عمليًا.

وكذلك شأنه في جميع مختاراته من الحديث في الكتاب المذكور. والطريف عند الشريف الرضي في هذا المجال تداخل تطبيقاته لا في اختياراته فحسب، بل فيما يجري مجراها، ويتعلق بمضمونها، فيحمله عليها ويعتبره منها، وإن لم يقصد إليه أولًا وبالذات، ولكنه تدافع الكلام، وسبيل الاستشهاد المركز كما فعل عند قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كيف أنت إذا بقيت في

(1) عقد في بغداد بمناسبة ذكراه الألفية (1406هـ) من قبل وزارة الثقافة والإعلام في قاعة ابن النديم وقاعة المتحف العراقي للفترة: 6، 7/ 10/1985م.

(2) الشريف الرضي، المجازات النبوية: 228 وما بعدها.

حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم».

فهو يعقب عى ذلك شارحًا ومدللًا ومسوغًا، لغة وبلاغة ونقدًا فيقول: ـ

«أي لا يستقرون على عهد ولا يقيمون على عقد يصفهم عليه السلام بقلة الثبات وكثرة الانتقالات. وأراد أصحاب الأمانات والعهود وإن كان ظاهر اللفظ يتناولها وصريح الكلام يتعلق بها وذلك أيضًا من جملة المجازات المقصود بيانها في هذا الكتاب. والحثالة الرديء من كل شيء واصله ما يتهافت من نشارة التمر والشعير» (1) .

وهذا المنهج التطبيقي الذي اختطه الشريف الرضي لقي قبولًا عند جملة من علماء الدلالة العرب والمسلمين فسلكوا سبيله ومن بينهم أبو منصور، عبد الملك بن محمد الثعالبي في جملة من إفادته في هذا الشأن كما سنرى.

6ـ فإذا وقفنا عند الثعالبي، أبي منصور (ت: 429هـ) لمسنا منهج التنظير المتتابع متكاملًا لديه في التنقل بين حقول الألفاظ الدلالية، فمن دلالة لغوية إلى أخرى مجازية، إلى دلالة نقدية، وهكذا تصاعديًا في لفظ يكاد يكون مترادفًا في دلالة ثابتة، مترقيًا بذلك في اللفظ في ترقيه بالدلالة من صيغة إلى صيغة، وإن تغير جنس اللفظ إلى جنس من المعنى، ولكنه مرتبط باللفظ الأول، وهكذا يترتب ترتيبًا دلاليًا هذا اللفظ ليكون حقيقة أخرى، بتدرجه في المنازل، وتقلبه على المعاني شدة وضعفًا، مما يعطي تصورًا فنيًا بتبلور هذه الظاهرة الدلالية لديه، وإن لم يستطع أن يعبر عنها بمستوى الاسطلاح والحدود والرسوم إلا أنه قد أدركها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت