فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أدراكًا جيدًا عند تناولها واضحة نقية عند التطبيق الدلالي المركزي.
وانظر إليه هنا وهو يفصل القول في هذا المنهج بحديثه عن مراتب الحب في الألفاظ المناسبة لكل حالة لها دلالة خاصة فيقول: ـ
«أول الحب الهوى ثم العلاقة: وهي الحب اللازم للقلب ثم
(1) المصدر نفسه: 55.
الكلف: وهو شدة الحب ثم العشق: وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب، ثم الشعف: وهو إحراق القلب مع لذة يجدها وكذلك اللوعة واللاعج: فإن تلك حرقة الهوى وهذا هو الهوى المحرق ثم الشغف: وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه، ثم الجوى: وهو الهوى الباطن ثم التيم: وهو أن يستعبده الحب ثم التبل: هو أن يسقمه الهوى ثم التدليه: وهو ذهاب العقل من الهوى، ثم الهيوم: وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه، ومنه: رجل هائم» (1) .
أرأيت هذا العرض المتسلسل، وهذه الدلالات المتفاوتة في هذا البيان الدقيق، وكيف قد تتبع مسميات الحب بدلالته المنبعثة من حالاته المتمايزة، وكيف قد كشف الزخم الدلالي لدى العربيّة في نموذج واحد.
7ـ فإذا جئنا إلى عبد القاهر الجرجاني (ت: 471هـ) ، وجدناه مخططًا عمليًا للموضوع، فهو حينما يتكلم عن الدلالة من خلال نظرية النظم لديه، فإنما يتكلم عن الصيغة الفنية التي خلص إليها في شأن الدلالة، يقول عبد القاهر:
«وجب أن يعلم مدلول اللفظ ليس هو وجود المعنى أو عدمه، ولكن الحكم بوجود المعنى أو عدمه» (2) .
فالألفاظ دالة على المعاني لا شك، ولكن الحكم القطعي عقليًا بوجود المعاني التي تدل عليها الألفاظ هو الأمر المبحوث عنه وجودًا أو عدمًا، وكأنه بذلك يريد الفائدة المتوخاة عند إطلاق الألفاظ على المعاني المقصودة الثابتة لذلك فهو يعقب على هذا: «معنى اللفظ عندنا: هو الحكم بوجود المخبر به من المخبر عنه أو فيه إذا كان الخبر إثباتًا، والحكم بعدمه، إذا كان منفيًا» (3) .
ومراده أن من شأن الجملة أن يتغير معناها بالبناء عليها عند الدلالة
(1) الثعالبي، فقه اللغة وأسرار العربية: 171.
(2) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز: 234.
(3) المصدر نفسه: 336.
في عملية الإسناد: المسند والمسند إليه فيما له مزية، وما ليس له مزية عن طريق إثبات الدلالة في المعنى الأيجابي وإثبات الدلالة عن ذلك في المعنى السلبي لأن بهما إثبات معنى اللفظ، وبه يتحقق أن كان مثبتًا، وينفي ذلك المعنى عنه أن كان منفيًا، وهذا إنما يتحقق في طبيعة الأخبار، لذلك يقول:
«اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين، والأصل الأول هو الخبر» (1) .
وإفادة عبد القاهر الجرجاني وأن كانت صعبة الاستدلال أو القبول في «دلائل الإعجاز» ولكنها واضحة ومتناسقة في «أسرار البلاغة» .
ودلالة الألفاظ لديه مرتبطة فيما تفيد من معنى عند التركيب، وما يتصور جمليًا عند اقترانهما فإذا راقك هذا المعنى دون ذاك، فيعود ذلك إلى حسن التأليف ودقة التركيب، والدليل لديه على ذلك: أنك لو فككتها ونثرتها متباعدة غير منتظمة فلا تحصل على الدلالة نفسها وهي مترابطة مركبة، وهو في أسرار البلاغة يبدأ الحديث عن هذه الدلالة بكل وضوح وجلاء، ويسيطر لإثباتها بكل يسر فيقول متسائلًا ومجيبًا:
«كيف ينبغي أن يحكم في تفاضل الأقوال إذا أراد أن يقسم بينها حظوظها من الاستحسان ويعدل القسمة بصائب القسطاس والميزان؟ ومن البيّن الجلي أن التباين في هذه الفضيلة والتباعد عنها إلى ماينافيها عن الرذيلة، وليس مجرد اللفظ، كيف والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربًا خاصًا من التأليف ... وفي ثبوت هذا الأصل ما تعلم به أن المعنى الذي كانت له هذه الكلم ... أعني الاختصاص في الترتيب، وهذا الحكم يقع في الألفاظ قريبًا على المعاني المترتبة في النفس المنتظمة فيها على قضية العقل ولن يتصور في الألفاظ وجوب تقديم وتأخير، وتخصص في ترتيب وتنزيل، وعلى ذلك وضعت المراتب والمنازل في الجمل المركبة، وأقسام الكلام المدوّنة» (2) .
(يُتْبَعُ)