فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(1) المصدر نفسه: 333.
(2) عبد القاهر، أسرار البلاغة: 3 - 4.
فالدلالة عنده فيما انتظم فيه الكلام فدلت ألفاظه على معانيه جمليًا كما هو رأينا في تمهيد هذا البحث.
أما القول بدلالة الألفاظ على الألفاظ أو هو من الألفاظ نفسها فلا توافق السديد من التنظير، إلا من حيث جرس الألفاظ، وقد بحث عبدالقاهر هذا «وأما رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شرك المعنى فيه، وكونه من أسبابه ودواعيه، فلا يكاد يعد نمطًا واحدًا وهو أن تكون اللفظة فيما يتعارفه الناس في استعمالهم، ويتداولونه في زمانهم، ولا يكون وحشيًا غريبًا أو عاميا سخيفًا، فسخفه بإزالته عن موضوع اللغة وإخراجه عما فرضته من الحكم والصفة بأمر يرجع إلى المعنى دون مجرد اللفظ (1) .
وما أفاده عبد القاهر هنا بالنسبة للألفاظ وحدها فهو يعود على دلالة الألفاظ أيضًا، فيما يتعلق بالدلالة الهامشية التي بحثناها في عمل مستقل (2) .
ولا غرابة أن يربط عبد القاهر بين دلالة الألفاظ وعلم النفس في جملة من أضافته القيمة (3) .
8 ـ ويرى ضياء الدين بن الأثير (ت: 637 هـ) : في الألفاظ مركبة دلالة مستنبطة هي غير دلالتها مجردة، ويعطي بذلك رأيًا تطبيقيًا بعد حديثه عن الموضوع: «وأعجب ما في ذلك أن تكون الألفاظ المفردة التي تركبت منها المركبة واضحة كلها، وإذا نظر إليها مع التركيب احتاجت إلى استنباط وتفسير ... وقد ورد عن النبي (صل الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون» وهذا الكلام مفهومة مفردات ألفاظه، لأن الصّوم والأضحى مفهوم كله وإذا سمع الخبر من غير فكرة قيل: علمنا أن صومنا يوم نصوم، وفطرنا يوم نفطر، وأضحانا يوم نضحي، فما الذي أعلمنا به مما لم نعلم؟
(1) المصدر نفسه: 4 - 5.
(2) ظ: المؤلف، الصورة الفنية في المثل القرآني، الدلالة الصوتية: 238 - 242.
(3) ظ: عبد القاهر، أسرار البلاغة: 5 - 8.
وإذا أمعن الناظر فيه علم أن معناه يحتاج إلى استنباط، والمراد به أنه إذا اجتمع الناس على أن أول شهر رمضان كذا يوم، ولم يكن ذلك اليوم أوله فإن الصوم صحيح، وأوله هوذلك اليوم الذي اجتمع الناس عليه، وكذا يقال في يوم الفطر ويوم الأضحى، ولهذا الخبر المشار إليه أشباه كثيرة، تفهم معاني ألفاظها مفردة، وأذا تركبت تحتاج في فهمها ألى استنباط» (1) .
ورأي ابن الأثير في التقرير والتنظير سليم، وفي الشرح والأرادة مناقش مفهومًا وشرعًا، إذ يرجع بذلك عادة إلى الفقهاء عندما يراد تقرير حكم من الأحكام، إذ ما قيمة صيام يوم وهو ليس من رمضان عند الله وهو رمضان عند الناس، وما أهمية عيد الناس وهو رمضان عند الله وأنى يحصل هذا الاجتماع المشار إليه. وهذا من عيوب ابن الأثير الذي تؤخذ عليه أن معتد بنفسه اعتدادًا لا يحسد بل لا يحمد عليه، وإن أحكامه قطعية غير قابلة للأخذ والرد، وأنه لا يقلب الوجوه المحتملة للنص، والأولى بالنسبة لهذا الخبر أن يفسر دلالة الألفاظ التي يستنبطها ابن الأثير بأحد وجهين أو بهما معًا لا من باب القطع بأن هذا هو مراد رسول الله (صل الله عليه وآله وسلم) ولكن من قبيل الانطباق ولا مانع أن يدل على معنى لم نهتد إليه، والوجهان هما: ـ
أ ـ إنّ يوم صومكم وفطركم وأضحاكم، إنما يتحدد بثبوت الهلال ولثبوته طرق شرعية معروفة لدى الفقهاء، وهذا اليوم ثابت لكم أيها المسلمون إذا حصل فيه الشياع العام، بحيث لا تحتاج رؤية الهلال إلى شهود إثبات، فهو شائع وظاهر في السماء لا يختلف به اثنان وبذلك يكون واقعيًا لتواتر القول من قبل الصغير والكبير والقريب والبعيد بوجود الهلال في السماء دون ريب. هذا إذا كان المراد هو الحديث عن هذه النقطة دون غيرها، أما إذا كان الحديث إرشاديًا عباديًا تربويًا فقد يراد به المعنى العرفاني الذي يغلب على الظن إرادته من قبل المنقذ الأعظم لأنه واقعي الدلالة وإنساني الإرادة وهو الوجه التالي: ـ
(1) ابن الأثير، المثل السائر: 1/ 116 وما بعدها.
(يُتْبَعُ)