فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ب ـ إنّ صومكم أيها المسلمون، عبارة عن أيام معدودات، وفيه المتقبل غير المتقبل، وفيه الخالص وفيه المشوّب، وفيه الامتناع عما يسخط الله، والله عزّ وجلّ يريد لهذه الأيام أن تكون متتابعة في القبول، ومتاوقة بالرضا، فيوم صومكم يوم تصومون واقعًا بشرط الصيام وشروطه، صيام الجوارح والأعضاء والأجهزة كافة، عن النظر المحرم والغيبة والنميمة والكذب والسعي في غير طاعة الله مضافًا إليه الأكل والشرب من الفجر إلى الغسق، فيكون حينئذٍ خالصًا لله دون رياء أو دجل أو جهل أو إغماض، وإن فطركم يوم تفطرون، مغفورًا ذنوبكم، ومتجاوزًا عن سيئاتكم، ومقبولًا ما مضى من صيامكم، ومباركًا عليكم في الأجر والثواب والإنابة وإن لم يتحقق ذلك فليس لكم يوم فطر بالمعنى الدقيق وإن فطرتم، لأن يوم تفطرون هو ذلك اليوم الذي يكون للمسلمين عيدًا ولمحمدٍ وآله ذخرًا وشرفًا ومزيدًا ولا يكون ذلك إلا مع الصوم المتقبل، والعيد الذي يأمن به المسلمون الوعيد.
وإن أضحاكم يوم تضحون، وقد تكاملت مناسك الحج على سنتها وتعاقبت على فروضها، فعاد حجكم مبرورًا، وسعيكم مشكورًا، و ذنبكم مغفورًا، لأداء هذا الفرض بموازينه ودقائقه فذلك هو اليوم الواقعي لأضحاكم، لانسلاخكم فيه عن الخطايا كما سلخت الأضاحي وكل هذا مما تنهض به دلالة الألفاظ ونحن نتدارس هذا النص في ضوء معطياتها البلاغية والنقدية واللغوية.
وفي دلالة الألفاظ على معانيها مسبوكة، يشير ابن الأثير إلى موقع اللفظ من النظم وإلى أهمية النظم في تقويم دلالة اللفظ فيقول: «بل أريد أن تكون الألفاظ مسبوكة سبكًا غريبًا، يظن السامع أنها غير ما في أيدي ألناس وهي مما في ايدي الناس» (1) .
ويريد بالسبك الغريب هنا كما هو واضح من دلالة اللفظ، السبك الطريف، لا الإيغال الوحشي.
(1) ابن الأثير، المثل السائر: 1/ 122.
ومع ذلك فهو لا يهمل المعاني حينما يؤكد على الألفاظ بل يريد دلالتها متوازنة متسقة فيقول: «ومع هذا فلا تظن أني أردت إهمال جانب المعاني بحيث يؤتى باللفظ الموصوف بصفات الحسن والملاحة، كان كصورة حسنة بديعة في حسنها إلا أن صاحبها بليد أحمق، والمراد أن تكون هذه الألفاظ المشار إليها حسمًا لمعنى شريف» (1) .
ويؤكد ابن الأثير على المعنى الدلالي بمنظور يقابل المنظور السابق فيقول عند حديثه عن الإيجاز: «والنظر فيه إنما هو إلى المعاني لا إلى الألفاظ، بحيث تعرى عن أوصافها الحسنة، بل أعني أن مدار النظر في هذا النوع، إنما يختص بالمعاني فربّ لفظ قليل يدل على معنى كثير ورب لفظ كثير يدل على معنى قليل» (2) .
والدقيق المضني عند ابن الأثير أن يعقد المقالة الأولى من كتابه «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» للصناعة اللفظية فيبحثها من جميع وجوهها: الشكلية والسمعية والبيانية ويقسم كل ذلك بدقة وشمولية واستيعاب إلى قسمين: ـ
القسم الأول في اللفظة المفردة والقسم الثاني في الألفاظ المركبة ويستغرق ذلك أكثر من مئتي صحيفة» (3) .
وفي جميع هذه البحوث الطائلة نجده يبحث تفصيلات واسعة المداليل، ولكنه لا ينسى نظريته في دلالة الألفاظ أو المعنى الدلالي عند التراكيب يقول: ـ
«واعلم أن تفاوت التفاضل يقع في تركيب الألفاظ أكثر مما يقع في مفرداتها لأن التركيب أعسر وأشق ألا ترى ألفاظ القرآن الكريم ـ من حيث انفرادها ـ يفوق جميع كلامهم، ويعلو عليه، وليس ذلك إلا لفضيلة التركيب» (4) .
(1) المصدر نفسه: 1/ 123.
(2) المصدر نفسه: 2/ 265.
(3) المصدر نفسه: 1/ 210 - 416.
(4) المصدر نفسه: 1/ 213.
ولا يكتفي ابن الأثير بهذا العرض دون التنظير الدلالي ويختار لذلك قوله تعالى: ـ
(وقيل يآ أرض ابلعي مآءك ويا سمآء أقلعي وغيض المآء وقضي الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعدا لّلقوم الظّالمين *) (1) .
(يُتْبَعُ)